اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
الهوية تتحكم بزواج الفلسطينيين في إسرائيل

غادة أسعد ،

نشر أول مرة في موقع أيلاف في تاريخ 26/ 09 / 2009

عائلاتٌ فلسطينية التقى فيها زوجان أحدهما من الضفة والقطاع والآخر من داخل الخط الأخضر، تحابا وقررا الزواج على سنة الله، وكان لهما ما أرادا، وجاءت ثمرة الزواج أطفالاً صغارا، وبين ليلةٍ وضحاها، تحولت العلاقة الزوجية إلى عيشةٍ شبه مستحيلة... البداية كانت بالحب والشوق واللوعة أما النهاية، فكما بدت هي حسرة وتشريد وضياع وحلمٌ يكبر على أمل "لم الشمل".
يدور الحديث عن 22 الف عائلة فلسطينية، بينهم أطفالٌ مقطعي الأوصال، مشتتين في الوطن، ويعيشون الفقر والذل والحرمان ولا تعترف بهم المؤسسات الرسمية في دولة اسرائيل، وهي تحول بينهم وبين آبائهم وأقاربهم الفلسطينيين في الضفة والقطاع وتحرمهم من الحق في "لم الشمل".

 

"عائلات بانتظار"                       كريمان أبو طه
كريمان أبو طه (مربية فلسطينية متقاعدة)، تعيش في مدينة الناصرة الجليلية، داخل الخط الأخضر، هي مديرة جمعية "عائلات بانتظار"، المشروع الذي بدأته قبل أكثر من ثلاث سنوات، عندما لمست عن قرب أوضاع العائلات الفلسطينية مزدوجة الهوية، حيث التقت بعشرات النساء النصراويات اللواتي يعشن "على الهامش"، فقررت "تبني قضيتهن" ومساعدتهن.
أبو طه تخوض مشروعًا يحتاج الى الكثير من الدعم المادي والاجتماعي، وتعلّق آمالاً كبيرة على المجنِدة المالية التي تتعاون معها في المرحلة الحالية، على أمل إنجاح الفكرة وتنفيذ الأهداف.
تقول أبو طه إيلاف: "في المرحلة الحالية أدعم العائلات الفلسطينية اجتماعيًا، عبر الإرشاد  والتوجيه، فكثيرٌ من النساء الفلسطينيات اللواتي يعشن في الداخل وليس لديهن المعرفة الكافية بأساليب المطالبة وانتزاع الحقوق الاجتماعية من المكاتب الحكومية الإسرائيلية، وبِما أنّ الحديث يدور عن حقوقٍ إنسانية وليست منّة من الدولة على المواطنين فإنني ارافق كثيرات في التوجه الى المؤسسات الحكومية الرسمية القريبة من اماكن سكناهن من اجل انتزاع حقوقهن".

ومنذ بدأت جمعية "عائلات بانتظار" بالعمل التقت الكثير من النساء الفلسطينيات في برامج وندوات ولقاءات هدفها التوعية وكشف الغبن اللاحق بحق العائلات الفلسطينية (غير المعترف بها).
وتؤكد أبو طه أنّ أعدادًا كبيرة من العائلات الفلسطينية لا تجد من يسأل عنها، وخاصة النساء منهن، اللواتي يعشن في شرخٍ أسري، فهن لا يعشن حياة زوجية هانئة كالآخريات، ولسن مطلقات، بل هُن نساء ارتبط مصيرهن بأزواجٍ من الضفة الغربية ليواجهن قدرًا لم يتوقعنه في أسوأ أحلامهن.

شتاتٌ في الوطن
نسرين الأحمد واحدة من عشرات النساء النصراويات المتزوجات من فلسطيني من الضفة الغربية، ولديهما طفلان أحدهما في الصف السابع الابتدائي (12 عامًا)، والثاني في الصف الخامس (9 أعوام).
تؤكد نسرين أنها استقرت في بيتها الحالي منذ سنة تقريبًا، بعد مشوارٍ طويل من التنقل من بيتٍ مستآجر  إلى آخر، فقد تزوجت في العام 1996، بعد قصة حب بينها وبين فلسطيني من مدينة جنين، فعاشا أقل من شهرٍ في منطقة الجلمة قرب جنين، ليسهل على الزوجة زيارة أهلها في الناصرة (كونها تحمل الهوية الاسرائيلية)، ولأنّ زوجها هو المعيل الوحيد، كان عليه أن يبحث عن عملٍ لكنه في أول يومٍ وجد فيه عملاً قاده رجال الأمن الاسرائيليين الى السجن، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر، مما اضطر الزوجة العودة الى مدينة الناصرة، واللجوء الى بيت الأهل.

تتحدث نسرين عن تجربة السكن، فتقول: "كانت لنا الكثير من التجارب في البيوت المستأجرة، ولكم طالتنا الإهانة، لأنّ زوجي "من الضفة"، والقانون الاسرائيلي لا يحمي فلسطينيي الضفة الغربية والقطاع، خاصةً الذين لا يملكون تصاريح إقامة، فكانت معاناتنا طويلة وتنقلاتنا في المكاتب الحكومية ووزارة الداخلية، سعيًا للحصول على تصريح إقامة، إلا أنّ الرفض كان دائمًا رفيقنا، ولأنّ الدخول الى منطقة الخط الأخضر، هو خطٌ أحمر بالنسبة لأبناء الضفة غير المصرّح بدخولهم، فكان مصير زوجي التأرجُح بين الدخول في الخفاء، والمكوث في البيت لأيامٍ طوال، واستغلال أصحاب العمل لظروفه واقتطاع مبالغ من ايجاره، ليُسمح له بالعيش مع أسرته (الاسرائيلية).

"في يافة الناصرة سكنت لبعض الوقت فكنا نسمع الإهانة لمجرد أنّ زوجي فلسطيني من الضفة، ويقيم بصورة غير قانونية، فكأنّ هويته المختلفة، ونظرته المنكسرة، تمنح الآخرين فرصة لإذلاله.
فكانت لي تجربة في مدينة جنين، فسكنتُ بالايجار، ولمّا لم يجد زوجي مكان عملٍ يعيلنا، قررنا العودة الى مدينة الناصرة. وفي حي المطران ، سكنتُ في بيتٍ هو في الأساس حاصل، فكانت تحرقنا درجة الحرارة صيفًا وتأكلنا الرطوبة شتاءً، حتى مرض ابني الصغير، فنصحتني الطبيبة بأن أترك البيت ليُشفى من "الأزمة" التي ألمّت به.

وانتقلنا الى قرية اكسال، في بيتٍ جنّ جنون صاحبه لاعتقاده أننا لا نملك مالاً لنسدد ايجار البيت، ولأنه احتقرنا، قررنا ترك المكان، وعدنا مرة اخرى الى الناصرة...
ونحنُ في هذا البيت نعيش وضعًا أفضل بكثير، فمن جِهة، استطعنا انتزاع ترخيص اقامة لزوجي بعد مشوارٍ مرير في مكاتب المحامين".

وترى كريمان أبو طه أنّ تجربة الإيجار والاستئجار التي تمر بها النساء المتزوجات من فلسطينيي الضفة، من أصعب التجارب التي تواجههن وتمرّر حياتهن، فقيمة الإيجار تصل الى 300 دولار شهري، يتم اقتطاعه من 600 دولار، عبارة عن تأمين دخل شهري، وإذا لم تفلح الزوجة وهي، في الغالب، تعيش وأولادها بعيدًا عن زوجها الممنوع من العيش مع أسرته داخل الخط الأخضر، وتتعرض بين الفينة والأخرى للطرد إذا ما فشلت في تأمين الإيجار لصاحب البيت، والنتيجة طردها من بيتها،  ليعيش الأبناء قصة "شتات في الوطن".

معاناة الأطفال!
تسعى جمعية "عائلات بانتظار"، بالاستناد الى الائتلاف المكوّن من عدة مؤسسات (شاتيل)، (عدالة)، جمعية (حقوق المواطن)، (بات شالوم) و(جدار) إلى دعم العائلات (أحادية الوالديْن)، من خلال لقاءاتٍ شهرية، يتم التركيز فيها على قضايا العائلات الفلسطينية المقطوعة الأوصال، وتضع عائلات بانتظار في رأس سلم اولوياتها قضايا الصحة، فالأطفال غير المعترف بهم، ولم تمنحهم الدولة رخصة إقامة، يحرمون من تلقي العلاج المجاني، أسوة بالفلسطينيين (حاملي الهوية الاسرائيلية)، ما يعني تلقي العلاج في العيادات الخاصة لدى أطباء عرب يغضون الطرف عن هوية الطفل وأهله، بينما يواجه الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية حرجة تجبرهم على التوجه الى المستشفيات، وتضطر العائلة الى دفع مبالغ باهظة، مقابل الحصول على العلاج الطبي اللازم. وحتى اليوم لم تفلح الجمعيات بانتزاع حق العلاج المجاني لأطفالٍ فلسطينيين من المستشفيات الاسرائيلية.

فقرٌ وحرمان
تؤكِد أبو طه: أنّ اثنين وعشرين الف عائلة فلسطينية أحادية المعيل، تعيش داخل الخط الأخضر، وتعاني الأمريْن، فقرٌ مدقع، إذلال وابتزازٌ جنسي طال نساء كثيرات، من أجل تحصيل لقمة العيش، وحرمانٌ من الحق في الحياة الحرة.

نساءٌ معيلات ينتظرن الحصول على تأمين الدخل الذي بالكاد يسد رمق أبنائهن، وازواجٌ ينتظرون خلف الحدود، وحواجز كثيرة تحول دون تجاوزهم الخط الأخضر، ونساءٌ يبحثن عن الطلاق بعد أن ضاع الحُب بفعل الفقر.

بينما تشكر نسرين الأحمد الله أنها تعيش "بألف نعمة" في ظل بيتٍ مستأجر يأويها وطفليها وزوجها، الممنوع من العمل، ومن الخروج ليلاً من البيت، فهي على الأقل نجحت في تحديد النسل، وتخفيف العبء المادي عن نفسها، ولم تضطرها كالأخريات الى البحث عن وسيلة للطلاق.
وما يشغل بالها اليوم هو تحصيل هوية "اسرائيلية" لزوجها، ليكون بمقدورة عائلتها أن تعيش بكرامة، فالفلسطيني (الضفاوي) أصبح "الآخرون ينظرون اليه في إسرائيل أنه داءٌ مُعدي يجب الابتعاد عنه". حسب كلامها.

أطفالٌ بلا أوراق رسمية!!
أطفالٌ فلسطينيون لآباءٍ من الضفة وأمهات داخل الخط الخضر، حرموا من حقهم في الحصول على ورقةٍ رسمية تؤكد أنهم "ليسوا أولاد حرام"، فتهمتهم أنّ الوالدة الفلسطينية لا تعرف أنّ هويتها "الاسرائيلية" تجبر الدولة على تسجيل الأبناء في بطاقتها، بينما تستغل المكاتب الرسمية جهل العربيات في قوانين الدولة، ليطلبن من الأمهات انتظار المراجعة الرسمية.

عائلة من اكسال، الوالد من الضفة، والأم من الداخل، وستُ أبناء ثلاثة منهم لم تكن تعرف الأم أنّ قانون اسرائيل يمنح المرأة الحق في تسجيل أبنائها في بطاقتها حتى لو كان الوالد مجهول الهوية، بينما الثلاثة الصغار تداركت الوالدة الأمر ونجحت في تحويلهم الى مواطنين في بطاقة الهوية.

بينما تعيش طفلتان فلسطينيتان في حي "بير الأمير" في مدينة الناصرة، مع والدتهما وجدهما وجدتهما، بلا أوراقٍ رسمية لأنّ والدهما من الخليل، عاش مع والدتهما التي تملك بطاقة مقدسية، لا تعترف اسرائيل بها كمواطنة، وعند حصولها على الطلاق من زوجها عادت الى بيت أهلها، بينما لم تنجح حقوق الإنسان والقانون بتحصيل حق الطفلتان بالمواطنة في دولة اسرائيل.


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات