اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
كيف سطعت أحداث "باب الشمس" في الإعلام الغربي؟

حظيت قضية قرية "باب الشمس" التي أطلقها ناشطون فلسطينيون على أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل في القدس الشرقية، أو كما يطلق عليها "E1"، على اهتمامٍ كبيرٍ في الإعلام الأجنبي، يضاهي الاهتمام الذي أولته لقضية التصويت لصالح الدولة الفلسطينية غير العضو قبل نحو الشهرين، بل تفوق عليه وفق مراقبين

مرد هذا الاهتمام، أن الخطوة الفلسطينية المذكورة هي الأولى من نوعها في تاريخ النضال السلمي الفلسطيني الرافض للاستيطان الإسرائيلي على أراضٍ فلسطينية يعترف بها القانون الدولي على أنها جزءٌ من الدولة الفلسطينية المستقلة.

وبشكلٍ عام، ازداد اهتمام الإعلام الأجنبي بتغطية قضايا مثل قضية "باب الشمس" منذ حوالي عشر سنوات، أي منذ بدء النضال السلمي والشعبي ضد الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثل بالجدار والاستيطان.

فقد رأى هذا الإعلام، بعد أن كانت الرواية الإسرائيلية تغلب على تغطيته الصحفية، أن هناك جانبٌ آخر للقصة، وأن هناك فلسطينيون ينبذون العنف المسلح ويحاولون الحصول على حقهم بطرقٍ أخرى من النضال، والتي تباركها جميع دول العالم ويكفلها القانون الدولي.

من ناحيةٍ ثانية، لا يمكن إنكار الدور الذي قام به السياسيون والقادة الفلسطينيون في لفت انتباه الإعلام الأجنبي للقضية الفلسطينية بشكلٍ أكبر وأعمق، فقد حرص عددٌ منهم على الاتصال والتواصل مع المراسلين الأجانب لتوضيح حقيقة كل قضية، فيما أخذت الحكومة الحالية، برئاسة سلام فياض، على عاتقها في بعض الأحيان، تنظيم زياراتٍ وجولاتٍ صحفيةٍ لأبرز الصحفيين الأجانب العاملين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، للمناطق التي تشهد صراعًا بين الفلسطينيين من جهة والمستوطنين وجنود الاحتلال من جهةٍ ثانية.

وبالعودة إلى كيفية تناول الإعلام الأجنبي لإطلاق قرية "باب الشمس" وإخلاء سكانها من قوات الجيش الإسرائيلي، فقد كانت متفاوتة، فجزءٌ كبيرٌ من هذا الإعلام متحيزٌ وبشكلٍ علنيٍّ للجانب الإسرائيلي على حساب الفلسطيني، إذ حاولت الصحف ومحطات التلفزة الإخبارية الأمريكية، بشكلٍ عام، تجاهل الاعتداء الذي تعرض له الناشطون الفلسطينيون من قوات الاحتلال أثناء عملية طردهم من الموقع، مع التركيز أكثر على الرواية الإسرائيلية، والتي كانت على لسان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ميكي روزينفيلد.

وعلى سبيل المثال، تناولت صحيفة الـ"نيويورك تايمز" الأمريكية الموضوع باهتمامٍ كبيرٍ تصدر صفحتها الأولى، لكن دون الإشارة في العنوان إلى أن الموقع المقامة عليه القرية مخصصٌ للبناء الاستيطاني غير الشرعي، فالتقرير حمل عنوان "فلسطينيون ينصبون خيامًا حيث تعتزم إسرائيل بناء منازل"، ووصف النشطاء الفلسطينيين بأنهم يحاولون تقليد التكتيكات التي ينتهجها المستوطنون لتثبيت حقهم على الأرض من خلال بناء بؤرٍ استيطانية.

في المقابل، أكدت الصحيفة بأن البناء الإسرائيلي في المنطقة "E1" يواجه معارضةً شديدةً من "اللاعبين الدوليين"، خاصةً من الولايات المتحدة، إذ أن عمليات البناء هذه تحول دون قيام الدولة الفلسطينية.

من جانبها، اقترفت صحيفة الـ "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية الخطأ نفسه، باستخدام عنوانًا مضللًا لا يمت لواقع الحدث بصلة؛ فتقريرها حول الموضوع حمل عنوان "فلسطينيون ينصبون خيمًا فوق منطقة تخطط إسرائيل لتطويرها."

لكن في التفاصيل، أشار التقرير إلى أن إسرائيل تريد استغلال الموقع لبناء مستوطنة جديدة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذه المستوطنة ستعمل على تعطيل السفر ما بين جنوب الضفة وشمالها، وإلى أن البناء الإسرائيلي في هذه المنطقة يعارضه المجتمع الدولي ويصعب إقامة دولةٍ فلسطينيةٍ متماسكة.

من جانبها، حذرت الـ "CNN" من تكرار إنشاء الفلسطينيين لقريةٍ جديدةٍ على أراضٍ "متنازعٍ عليها" وفق وصفها، محذرةً في الوقت نفسه من أن هذه الخطوة الجريئة ستتبعها خطواتٌ أخرى وعمليات تدشين قرى فلسطينيةٍ كـ "باب الشمس"، الأمر الذي قد يحمل معه مزيدًاً من التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خاصةً في حال التزم نتنياهو بتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم".

من جانبه، لا يرى مراسل صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، ووكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، ماهر أبو خاطر، أي تغييرٍ طرأ على كيفية التغطية الإعلامية الأجنبية للقضية الفلسطينية مؤخرًا، خصوصًا في قضية بناء قرية "باب الشمس" قرب القدس الشرقية.

يقول أبو خاطر: "الإعلام الغربي يعمل بشكلٍ عامٍّ على عدم إظهار فلسطين في تقاريره، وإن أظهرها يكون بهدف أن يظهر وكأنه موضوعيٌّ في تغطيته، الأمر الذي يعني إعطاء الأهمية الأكبر لإسرائيل."

وفيما يتعلق بقضية "باب الشمس"، رأى أبو خاطر أن الإعلام الأجنبي ركز على الشباب الفلسطيني الذين وضعوا الخيام تحديًّا لإسرائيل، ولم ينقل القضية بشكلٍ معمق، فقام مثلًا بتغييب أهداف قيام هذه القرية، ومرد ذلك أن الإعلام الأجنبي يتجنب ترويج الدعاية الفلسطينية من خلال نقل تفاصيل الحدث الدقيقة.

ويضيف أبو خاطر: "في أي قصةٍ صحفيةٍ تتناول الشأن الفلسطيني، يجب بدايةً أخد رأي الجانب الإسرائيلي قبل الفلسطيني، حتى لو كان الموضوع فلسطينيًّا بحتًا."

أما كيف يتعامل الإعلام الأجنبي مع قضية الاستيطان، فيشير أبو خاطر إلى أن كل الإعلام الغربي يتعامل مع المستوطنات في القدس على أنها أحياء، في حين نقول نحن عنها "مستوطنة".

ويضيف أبو خاطر: "أما  المستوطنات في الضفة، فهم يصورنها على أنها مستوطنات، وهذا من غير العدل ولا يعتد على التوصيف الدولي لما يجري، ويحاولون أن يكونوا موضوعيين في تقاريرهم، كما يجب التأكيد على أن المجتمع الدولي يعارض هذه المستوطنات ويصفها بغير الشرعية، ويميزون بين المستوطنة والبيئة الاستيطانية."

على صعيدٍ آخر، يؤكد مراسل الـ "تايمز" الأمريكية، على أن "الصحفي العامل بوسائل الإعلام الأجنبية، وفي حال قيامه بكتابة قصصٍ بوتيرةٍ كبيرةٍ عن الجانب الفلسطيني، فإنه يواجه تحدياتٍ مثل عدم الحصول على معلوماتٍ من إسرائيل، كما أن الصحف الأجنبية ذاتها حذرةٌ جداً من هذه النقطة، فهم لا يريدون إلحاق الضرر بإسرائيل حتى لا تتضرر العلاقة معها في مجال العمل بداخلها، والتنقل عبر معابرها ومطاراتها، كما أن الصحفي الغربي يتجنب إغضاب إسرائيل وإلا سيمنعونه من ممارسة عمله."

نلاحظ أن الإعلام الأوروبي في المقابل، وخصوصًا البريطاني، تناول قضية "باب الشمس" من زاويةٍ أخرى، إذ ركز أكثر على الأضرار والإصابات التي لحقت بالناشطين الفلسطينيين الذين أقاموا القرية، والاعتداء عليهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ورأت الصحافة البريطانية بالمجمل أن هذه الخطوة التي قام بها نشطاء فلسطينيون ما هي إلا محاولةٌ لخلق حقائق على الأرض، وتثبيت حقهم في القدس الشرقية، والتي تعد جزءًا من الضفة الغربية بحسب القانون الدولي.

فمن جانبها، رأت صحيفة "الإنديبيندت" البريطانية في تقريرٍ لها بعنوان: "فلسطينيون يطردون من القدس الشرقية"، أنه في الوقت الذي التزم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة البناء الاستيطاني في الأرض الفلسطينية، يحاول الفلسطينيون تثبيت حقهم على الأراض، والذي من المفترض أن يتم عبر مفاوضات السلام."

أما صحيفة "الغارديان" البريطانية، فرأت أن هذه الخطوة تعد جزءًا من المقاومة السلمية التي ينتهجها الفلسطينيون، والذين يحاولون ببنائهم خيمًا على أرضٍ فلسطينية إثبات حقهم بها، خاصةً وأن إسرائيل تريد تطوير مشروعٍ استيطانيٍّ عليها.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها بعنوان: "إسرائيل تطرد محتجين في معسكرٍ للسلام في منطقة E1"، إلى اعتقال الناشطين الفلسطينيين من قوات الاحتلال أثناء عملية إزالة القرية، وهو الأمر الذي لم نقرأه في الصحافة الأمريكية.

من جانبه، رأى  شارلي هويل، أحد المحررين الرئيسيين للصفحة الإنجليزية في وكالة "معًاً" الإخبارية، وأحد المختصين في الإعلام الغربي، أن التغطية الإعلامية الغربية للقضية الفلسطينية بدأت تتم بطريقةٍ جيدةٍ بشكلٍ عام، وأن تغطية قضية القرية الفلسطينية "باب الشمس" احتلت مساحةً جيدةً في الإعلام الغربي على غير المتوقع.

لكن المعلومات التي أوردها الإعلام الأجنبي حول هذا الحدث كانت منقوصة؛ فهو على سبيل المثال لم يركز بمعظمه على خلفية هذا الحدث، وعلى أن هذا الحراك الفلسطيني جاء رفضًاً لسياسة الاستيطان، وأن القانون الدولي يقف مع الفلسطينيين في هذا المجال، كما لم يشر أبدًا إلى أن حدث "باب الشمس" جزءٌ من النضال السلمي الذي ينتهجه الفلسطينيون ضد سياسة الاحتلال والاستيطان.

وحول الاتهامات للإعلام الأجنبي بتحيزه لجانبٍ على حساب جانبٍ آخر، قال شارلي هويل: "تركز وسائل الإعلام الأجنبية بشكلٍ عام على الجانب الإسرائيلي أكثر من الفلسطيني، ففي الغالب تكون هناك معلوماتٌ منقوصةٌ في تغيطتهم، حيث التركيز ينصب أكثر على الجانب الإسرائيلي."

الإعلام الأجنبي والقضية الفلسطينية

عمومًا، ومما لا شك فيه، فإن القضية الفلسطينية حظيت بإهتمام كبير وواسع نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري في الإعلام الأجنبي، وذلك بسبب عددٍ من الأحداث المتعاقبة، مثل الاعتراف بفلسطين دولةً غير عضوٍ في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحدث "باب الشمس" الأخير.

يؤكد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في الأراضي الفلسطينية، حسام عز الدين، إلى أن هناك تغييرًا في الإعلام الأجنبي لعدة أسباب، منها اتساع رقعة التظاهرات السلمية التي بدأت منذ مدةٍ في عددٍ من المناطق الفلسطينية، والتي انخرط فيها متطوعون أجانب، الأمر الذي ولد اهتمامًا غير تقليديٍّ بالقضية الفلسطينية، وهو ما رافقه تغييرٌ في نمط تعامل الإعلام الأجنبي مع القضية الفلسطينية.

 ويضيف عز الدين: "كلما زاد الحراك السلمي زاد اهتمام الإعلام الغربي بالقضية الفلسطينية، فهو ينظر إليه باهتمامٍ بالغٍ ويربطه بشكلٍ أو بآخر مع أحداث الربيع العربي."

ويشير مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن الإنترنت ساهم بشكلٍ كبيرٍ في توسيع دائرة اهتمام الإعلام الأجنبي بالقضية الفلسطينية، قائلاً: "هناك خطوطٌ من التواصل باتت مفتوحةً عبر الإنترنت مع صحفيين أجانب ووكالات أنباء عالمية، والتي أبدت اهتمامًا كبيرًا بأحداث باب الشمس، ونشرت عنها عبر مواقعها الإلكترونية."

وفيما يتعلق بكيفية تعامل الإعلام الأوروبي مع قضية الاستيطان، وكيف تعامل مع قضية "باب الشمس"، رأى عز الدين بأنه وبشكلٍ عام، يتم التعامل مع المستوطنات على أنها غير شرعية، موضحًا: "لا توجد وسيلة إعلامٍ تتعامل مع الاستيطان على أنه شرعي، حتى الصحفيين الإسرائيليين يقومون بتوجيه انتقادٍ للاستيطان، وأنا بتقديري فإنه من الصعب الحديث عن قضية ربط باب الشمس بقضية الاستيطان، لأن باب الشمس كانت حدثًا مفاجئًا، كما أنها خطوةٌ رمزيةٌ للتأكيد ملكية الفلسطينيين للأرض."

وأشار عز الدين في الوقت نفسه إلى أنه من الظلم المساواة بين "باب الشمس" والاستيطان، قائلاً: "توجهت مجموعة محامين للمحكمة العليا الإسرائيلية قبل البدء بنصب الخيام لتأكيد حقهم بالأرض، لكن السلطات الإسرائيلية لم تتعامل مع الموضوع بجدية كما تتعامل مع قضايا المستوطنين، وهدمت الخيام مباشرةً."

أما فيما يتعلق بالتحديات التي يتعرض لها الصحافي الذي يعمل لصالح وسائل إعلامٍ أجنبية، فأشار حسام عز الدين إلى أن الصحافيين يتعرضون للملاحقة والضغط عليهم وعلى مؤسساتهم الإعلامية بشكلٍ عام، كما أن الصحافي الفلسطيني قد يتهم بأنه منحازٌ للقضية الفلسطينية عندما يقوم بتغطية حدثٍ متعلقٍ بالاستيطان.

وأضاف عز الدين: "بالنسبة لي، فإنني لم أتعرض لأي نوعٍ من الضغط كي لا أكتب عن القضية الفلسطينية، هناك ثقةٌ في الإعلام الأجنبي وفي الوكالات بالمراسلين، وهناك قواعدُ للعمل وصرامةٌ في الالتزام بالمهنية والتأكد من المصدر.. التزم بهذه القواعد وافعل ما شئت."

في سياقٍ متصل، وفيما يتعلق بتناول الإعلام الأجنبي لقضية الاستيطان بشكلٍ عام، أشار شارلي هويل إلى أنه، وبالمجمل، يُشارُ إلى أن المستوطنات مخالفةٌ للقانون الدولي، وتعيق عملية السلام وقيام الدولتين.

أما فيما يتعلق بالتحديات، يقول هويل: "ما يواجهه الصحافي الأجنبي بشكلٍ عام هو كيفية تعامله مع المؤسسات الإسرائيلية، إضافةً لذلك فهو يتهم دائمًا بالتحيز، سواءً من الفلسطينيين أو الإسرائيليين، فأحيانًا تخرج القصة الصحفية لنقص معلوماتٍ أو لصعوبةٍ في الوصول إليها، الأمر الذي يجعلها تبدو متحيزة، لكن يجب على كل صحافيٍّ ألا يقلق من هذا الجانب طالما أنه يقوم بعمله على أكمل وجه."


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات