اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
موسى حصادية مدير عام مكتب "سكتورز البستاني" للدعاية والإعلان:

موسى حصادية مدير عام مكتب "سكتورز البستاني" للدعاية والإعلان:

- فتح سوق الاستيراد في المجتمع العربي سيخلق منافسةً مع الشركات الإسرائيلية وينعش السوق.

 - كثرة الشركاء في "هلا" أدت إلى خلافات، وهذه أدت حتمًا لفشل التلفزيون.

- القوة الاستهلاكية العربية في المواد الغذائية تصل إلى 15 - 20%، وفي الهواتف الخلوية 20%.

- الشركات الإسرائيلية الخاصة والحكومية ليست مستعدةً بعد لاستيعاب العربي.

بدأ السيد موسى حصادية، ابن الفريديس، مشواره في عالم الأعمال والإعلان منذ سنواتٍ طويلة، وكان من الطلائعيين في هذا المجال، وهو سباقٌ فيه حتى اليوم.

بهدوءٍ وتروٍ يضع أمامك خارطة الإعلان في المجتمع العربي، ويحلل العلاقة الوطيدة بين الإعلام والإعلان؛ يطرح حلولًا ويرفع راية المنافسة التي من شأنها إنعاش السوق.

يحمل اللقب الثاني في إدارة الأعمال من جامعة تل أبيب، وهو مدير عام مكتب الإعلانات "سكتورز – البستاني"، ومؤسس صحيفة "كل العرب" وأحد مالكيها حتى عام 2012، من المبادرين الشركاء في تلفزيون "هلا" سابقًا، وأحد أفضل محللي الخارطة الإعلانية لدى السوق العربية في إسرائيل.

حول "سكتورز البستاني"، و"كل العرب"، و"موقع العرب"، والمواقع العربية على الإنترنت، إضافةً إلى تلفزيون "هلا" وقليلٍ من السياسة، كان محور الحديث معه.

التقته: سماح بصول.

يتحدث السيد حصادية عن البدايات: كنت من أوائل خريجي موضوع الاقتصاد العرب، قصدت سوق العمل فعُرِضَ عليّ العمل موظفًا في "بنك لئومي"، لم أشأ أن أعمل موظفًا فتابعت تعليمي للقب الثاني وتخصصت في إدارة الأعمال والإعلان، كان ذلك في بداية الثمانينات.

بدأت أبحث عن مجال عملٍ يُمَكِّنُني من أخذ دورٍ فاعل، لكن وبما أنني عربيّ، فهل سيتم توظيفي في مؤسساتٍ حكوميةٍ أو ماليةٍ أو مصالح كبرى؟! خلال دراستي واختصاصي في التسويق والتمويل بدأت أفحص إمكانيات عملٍ عن طريق أحد المحاضرين، فاقترح عليّ أن أفحص السوق العربية وأحاول تطويرها. توجهت  إلى رابطة المعلنين "איגוד המפרסמים"، ومكتب الإعلانات "أريئيل" الذي كان عملاقًا آنذاك، عُرِضَ عليّ العمل في "أريئيل"، ومن هناك بدأت التقدم؛ بعد 6 أشهر من العمل بدأت التخطيط لكيفية دخول السوق العربية، وبناء مخططٍ تسويقيٍّ لتجار الجملة، أخذت الموضوع على محمل الجد وأجريت دراساتٍ واستطلاعات، وبنيت برامج تسويق.

كانت التجارة مع أسواق الضفة الغربية مفتوحةً في البداية، كانت هناك منافسةٌ ممتازة، لكن مع بداية الانتفاضة الأولى في عام 1987 أغلقت السوق في الضفة، وعدت لبناء السوق العربية في إسرائيل؛ من سبقني في عالم الإعلان في المجتمع العربي كان المرحوم لطفي مشعور، وعندما دخلت هذا المجال جئت بفكرٍ جديدٍ للتسويق والإعلان، لم يكن متبعًا من قبل.

  • ·        يبدو أن البداية كانت صعبة، لكن الاستمرار حتمًا أصعب.

حصادية: طبعًا، لكن عندما تكون جديًّا وتبني لنفسك اسمًا وتصبح مصدر ثقةٍ ستنجح.. واجهت عقباتٍ كثيرةً مع الصحف العربية التي كانت قائمةً آنذاك، وكانت تحصل على الإعلانات الحكومية، لكن تحلينا طوال الوقت بأفكار جديدةٍ ومهنية، وواظبنا على فحص السوق وإجراء أبحاثٍ واستطلاعاتٍ واعتماد استراتيجياتٍ جديدة، كل هذه الأمور تجعل من كبرى الشركات زبائن لدينا منذ أكثر من 24 عامًا.

  • ·        كم موظفًا يعمل اليوم في "سكتورز البستاني"؟

حصادية: حوالي 30 موظفًا، ونحن نقدم خدماتٍ إعلانيةً للوسطين العربي والروسي، والوسط الروسي يصغر مع الوقت على عكس العربي.

  • ·        في فترةٍ معينةٍ كنت المكتب الوحيد، ثم بدأت مكاتب إعلانات أخرى بالعمل، حتى لو كنت الأول والأقدم، ألا تقلقك المنافسة؟

حصادية: المنافسة أمرٌ صحيّ، وتعطي للإنسان مجالًا للتطور والعمل، المنافسة لم تمنعني من العمل، بل على العكس، المنافسة بين الشركات وبين مكاتب الإعلانات تنعش السوق وترفع قيمة الاستثمار فيه؛ جزءٌ من المنافسين اليوم هم شبابٌ تدربوا هنا في "سكتورز البستاني"، ونجحوا بالاستقلال، ومنافستنا مبنيةٌ على أسسٍ مهنيةٍ وذلك يسعدني؛ يمكن أن تسبب زيادة مكاتب الإعلان في خسارة زبون، لكن المهنية تجعلنا نتعاقد مع زبائن جددٍ طوال الوقت.

  • ·        هذه بداية عملك في مجال الإعلان، فكيف دخلت عالم الإعلام؟

حصادية: إنها قصة بقاءٍ واستمرارية، في العام 1987، عندما عدت للعمل مع السوق العربية في البلاد ورأيت أن هناك وسائل إعلامٍ تحارب طبيعة عملي وطريقته، لم يكن هناك مفرٌّ من إنشاء وسيلة إعلامٍ خاصةً جديدة، هكذا ولدت "كل العرب". طبعًا لم تكن طريقها سهلة، وحوربت، إلا أنها تمكنت من فرض نفسها واستقطاب صحافيين بارزين، وأصبحت قوةً إعلاميةً وسياسيةً لها جمهورها، ومع الوقت تطورت وأصبح بيت "كل العرب" الإعلامي يضم مجلةً نسائيةً وموقع إنترنت.

  • ·        كيف كان التوفيق بين ملكيتك لوسيلة إعلامٍ ومكتب إعلاناتٍ في الوقت ذاته؟

حصادية: أعرف أنه ينظر للأمر على أنه لديك وسيلة إعلامٍ تأخذ إعلاناتٍ من مكتب الدعاية الخاص بك، وأن المالك يأخذ مالًا ويستثمره في نفسه، ولكن هذا غير صحيح؛ طوال سنواتٍ ونحن ننشر إعلانات الشركات التي نعمل معها في كل وسائل الإعلام، لأن هدفنا نجاح الحملة الإعلانية، لا يمكن لمكتب الإعلانات إلا أن يعمل مع كل وسائل الإعلام، وقد كان التعامل مع "كل العرب" مثل وسائل الإعلام الأخرى، حصلت على الإعلانات نفسها وبالأسعار والعمولات نفسها.

من ناحيةٍ أخرى، أنا لا أدير "كل العرب" على الرغم من أني توليت جزءًا من شؤونها الإدارية حتى فترةٍ وجيزة، فنحن الآن في مرحلة نقل ملكيتها ولن تكون لي أسهمٌ فيها في المستقبل القريب.

  • ·        هل هذا القرار بدافع ضغطٍ من الشركات التي تعمل معها للفصل بين ملكيتك للوسيلتين المذكورتين؟

حصادية: صحيح، الشركات التي نعمل معها فضلت هذا الفصل، وأنا رحبت بالفكرة، أنا أؤمن بطريقة عملنا ومهنيتنا، لكن يبدو أن هناك ضغطًا من وسائل إعلامٍ منافسة.

  • ·        هل للسبب ذاته قررت التخلي عن تلفزيون "هلا"؟

حصادية: مشروع التلفزيون العربي يشغل الساحة الإعلامية منذ سنوات، وهو مشروعٌ حيويٌّ ومهمٌّ إعلاميًّا وإعلانيًّا، التلفزيون قناة معلوماتٍ هامة، ونحن نلمس قوتها بصفتنا مستهلكين ومعلنين؛ لقد كنت من المبادرين في تلفزيون "هلا" لأني أردت لهذا المشروع أن ينجح، لكن للأسف، لا يوجد رجال أعمالٍ عربٍ يستثمرون فيه؛ لم يكن هدفي أن أكون مالكًا، بل أردت لإعلامنا أن ينجح، الإعلام بلا إعلانٍ لا ينجح، ومن هذا المنطلق كنت جزءًا من المبادرين بنسبةٍ بسيطةٍ لم تتعد الـ 15%.

  • ·        من خلال التجربة القصيرة في التلفزيون، كيف ترى مستقبله؟

حصادية: بكل صراحة، أنا متشائمٌ إعلاميًّا وإعلانيًّا، كثرة الشركاء أدت إلى خلافات، وهذه أدت حتمًا لفشل التلفزيون. حسب رأيي، يجب أن يكون هناك شريكان فقط، رجلا أعمالٍ متفقان، وخطةٌ لاستقطاب المعلنين وعدم استمرار الوضع القائم، إذ أن كل مستثمرٍ له جزءٌ بسيطٌ من الأسهم لا تتعدى الـ 15%، ويريد التفرد بالقرار أو فرضه وفق رؤيته.

  • ·        في مؤتمر إعلام الأخير، قال أحد المبادرين الشركاء إن المشروع غير ناجح.

حصادية: لا يمكننا التغاضي عن وضع التلفزيون ووصفه بكلماتٍ منمقة، المشروع فشل، لم تُؤخذ قراراتٌ صحيحةٌ بشأن التلفزيون، هناك اختلافٌ في وجهات النظر، وطبعًا الشركات الإسرائيلية المعلنة لم تعلن في القناة لأنها ليست قلقةً على مستقبل التلفزيون العربي.

  • ·        لكن مكتب الإعلانات الحكومي خصص أموالًا للتلفزيون العربي.

حصادية: صحيح، هناك عقدٌ مع مكتب الإعلانات الحكومي، لكن الحديث عن "قروش"، والتلفزيون يحتاج لمبالغَ ضخمة.

  • ·        ألم تحاولوا تبني مخطط القناة العاشرة والتوجه لمؤسساتٍ وشركاتٍ لدعم القناة؟

حصادية: القناة بُثَّتْ على الهواء وثم أنزلت، هناك شرطان أساسيان لنجاح التلفزيون، أولًا أن يكون على القمر الصناعي "عاموس"، وأن يُدْرَجَ في سلم التدريج التابع للتلفزيون الإسرائيلي، وتكلفة هذين الشرطين السنوية تصل إلى مليون شيقل؛ ثانيًا يجب أن تُنْتَجَ برامج محلية، لأننا لا نستطيع منافسة قنواتٍ عربيةٍ مثل "MBC"، أو "روتانا"، أو "الجزيرة، وهذا يكلف على الأقل ثلاثة ملايين شيقل في البداية فقط، وبالمقابل، لم يجد التلفزيون من يستثمر فيه هذه المبالغ.

  • ·        لكن كانت هناك تجربة تلفزيونٍ محليٍّ ونجحت، وأقصد قناة "ميكس".

حصادية: قناة "ميكس" عندما بدأت كانت تنتج برنامجًا واحدًا ناجحًا، فيما عدا ذلك لم تقدم شيئًا يذكر، لكن ما رفع رصيدها هو الشراكة مع شبكة "معا" والميزانية من المجموعة الأوروبية، لا مجال للمقارنة بين "هلا" و "ميكس".

  • لماذا لم تشأ الشركات الإسرائيلية الاستثمار الإعلاني في التلفزيون؟

حصادية: سنة 2012 كانت صعبةً جدًّا، الشركات الكبرى عانت بسبب الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي، واليوم هذه الشركات لا تنظر للمستقبل، لبعد سنةٍ أو سنتين، إنها تهتم بالحاضر وتريد الربح الفوري الذي من المحتمل أن يعود به كل شيقل تستثمره في الإعلان؛ وفي "هلا" لم تطبق خطةٌ اقتصاديةٌ لضمان استمرار ونجاح القناة، وفي عالم الصحافة والإعلام لا يوجد دعمٌ حكومي، والوضع الاقتصادي صعبٌ لدى كل وسائل الإعلام، ليست العربية فقط، نحن نرى التقليصات تطال كل وسائل الإعلام، ومثال ذلك ما يحدث في القناة العاشرة.

  • ·        هل لعبت سلطة البث الثانية دورًا في "هلا"؟

حصادية: كلا.

  • ·        ولم تتوقعوا منهم أي مساعدة؟

حصادية: كلا، وخيبة الأمل كانت من مكتب الدعايات الحكومي وعدم منحه المال الكافي للتلفزيون.

  • ·        لكن ممثل مكتب الدعاية الحكومي تواجد في جلسة الكنيست التي بُحث فيها موضوع التلفزيون العربي، وأيضًا في جلسةٍ خاصةٍ مع مركز "إعلام"، ووعد بتقديم يد العون من خلال تمويل الإعلانات.

حصادية: بين الكلام والتنفيذ هناك فرقٌ كبير، لكني أكرر، لو أن التلفزيون أُديرَ بصورةٍ ناجحةٍ لفرض نفسه على المعلنين، التلفزيون يجب أن يكون لديه استوديو خاصًّا، ونشرة أخبار، وبرامج، وإدارةً جيدة.

  • ·        أعطنا فكرةً عن حصة العرب في الإعلانات؟

حصادية: قليلةٌ جدًّا جدًّا، لا تتعدى الـ 3%.

  • ·        حسب معطيات "إعلام"، يدور الحديث عن 3.5%، ولكن كيف يمكننا تغيير هذه النسبة والحصول على حصةٍ أكبر من الإعلانات؟

حصادية: السوق العربية مرتبطةٌ بشكلٍ أو بآخر بالسوق الإسرائيلية، والشركات الإسرائيلية الكبرى لا تولي المجتمع العربي اهتمامًا؛ من جهةٍ أخرى، يعيش متخذو القرار في موضوع الميزانيات ويعملون في تل أبيب، وهؤلاء متقوقعون، لا يعرفون شيئًا عن المجتمع العربي وأنماط الاستهلاك فيه، نحن بدورنا نهتم بتعريف زبائننا على المجتمع العربي، ونقوم معًا بزيارات، ونهتم بجمع معلوماتٍ للشركات المعلنة عن نسب الاستهلاك في المجتمع العربي، فهناك شركاتٌ تصل نسبة استهلاك منتجاتها في المجتمع العربي إلى 15%.

  • ·        ماذا عن المستهلك العربي، هل يمكنه مطالبة الشركات التي يستهلك منتجاتها بحصته من الإعلان؟

حصادية: المستهلك لا يمكنه المطالبة بذلك فردًا، والمستهلك بصورةٍ عامةٍ لا وعي ومعرفة لديه حول حصة المجتمع العربي من الإعلانات، هناك شركاتٌ تبيع منتجاتٍ بكمياتٍ هائلةٍ في المجتمع العربي، ولا تستثمر فيه ولا أحد يحاسبها أو يطالبها؛ أعتقد أن الحل هو المنافسة، إذا فتحت السوق العربية للاستيراد ستتغير أصول اللعبة.

  • ·        أي أن الشركات مطمئنةٌ من أنه لا يوجد هناك ما يشكل خطرًا عليها؟

حصادية: صحيح، الشركات لا تستثمر في المجتمع العربي، وعندما تحدث تقليصاتٌ في الميزانيات فإنها تقلل أولًا من حصة المجتمع العربي؛ المجتمع اليهودي المتزمت قريبٌ منا من ناحية تعامل الشركات معه، لكن ثمة قوةٌ ما بيده، وهي حاجة الشركات لشهادة "كشروت".

  • كم تقدّرالقوة الاستهلاكية العربية؟

حصادية: حسب رأيي، فإن القوة الاستهلاكية العربية تبلغ الـ 10%، هذا على الأقل، في المواد الغذائية تصل إلى 15 - 20%، وفي الهواتف الخلوية %20؛ نحن متفوقون استهلاكيًّا في مجال الاتصالات، ومع ذلك الميزانيات لا تتعدى الـ 3 %، وفي مكتب الإعلانات الحكومي 3.5%.

  • ·        هل يعود السبب لسعر الإعلان المنخفض في وسائل الإعلام العربية؟

حصادية: كلا، هناك مقياسٌ آخر، وسائل الإعلام العبرية توزع على 80% من السوق الإسرائيلية، أما وسائل الإعلام العربية فتوزع على 20%، وهذا فارقٌ كبير؛ أما سعر الإعلان المنخفض في وسائل الإعلام العربية فسببه المنافسة الشرسة بينها، لقد أخذت المنافسة منحًى سلبيًّا وآثرت بعض الصحف خفض قيمة الإعلانات فيها بشكلٍ كبيرٍ جدًّا، وحاولت صحفٌ أخرى الحفاظ على سقفٍ معينٍ للأسعار.

  • ·        وهل تستغل الشركات هذه المنافسة؟

حصادية: نحن نحاول الحفاظ على ثباتٍ في الأسعار، وعلى الجميع أن يعي أن هذ النوع من المنافسة لا يصب في صالح أحد.

  • ·        هل هناك مخططٌ لتوحيد الأسعار في وسائل الإعلام العربية؟

حصادية: ليس لدي أملٌ في ذلك، كلٌّ يعمل وفق مصالحه الخاصة، لكني آمل أن يبادر "إعلام" إلى عقد اجتماعٍ لمالكي الصحف والمحررين، بهدف طرح عددٍ من القضايا الشائكة وإيجاد حلٍّ لها، وإحداها قضية الإعلانات، لأنه يمكن لمسألة أسعار الإعلانات وخفضها أن تهدد استمرارية الصحف.

  • ·        أشرت إلى أن النسب في حصة الإعلان متقاربةٌ بين الشركات التجارية ومكتب الدعاية الحكومي، ألا يفترض أن يكون المكتب الحكومي ملتزمًا أكثر اتجاه المجتمع العربي؟

حصادية: من المفروض أن يعطي النسب الملائمة، لكن الواقع مختلف؛ منذ تعيين مديرٍ جديدٍ لمكتب الدعاية الحكومي طرأ تغييرٌ بسيط، لكني لا أتوقع أن يكسر كل الحواجز.

  • ·        لماذا؟

حصادية: بالنسبة لهم هناك مشاكل أهم، مثل قضايا التلفزيون والأقمار الصناعية، ولذلك فإن الأموال تصرف لصالح القناتين الثانية والعاشرة. ومرة أخرى، لا ننسى أن متخذي القرار فكرهم إسرائيليٌّ وثقافتهم إسرائيلية، ولا يهمهم الجمهور العربي ولا يريدون الالتفات إليه.

  • ·        تقصد أن السبب اقتصاديٌّ وليس سياسيًّا عنصريًّا؟

حصادية: كلاهما؛ الثقافة السائدة هي ثقافة تل أبيب، أضف إلى ذلك أن عدد العرب العاملين في الشركات الكبرى قليلٌ جدًّا، وخاصةً في أقسام التسويق.

  • ·        وهل انخراط العرب في هذه الشركات يمكن أن يغيّر السوق؟

حصادية: طبعًا، ومن المهم أن أشير إلى أن قسمًا من الشركات لا تزال غير معتادةٍ على رؤية عربيٍّ بين طاقمها، وفي الشركات الحكومية الوضع أفضل من الشركات الخاصة، والمثير في الأمر أن العربي يعمل طبيبًا وصيدليًّا وممرضًا، لكنه لا يعمل مدير منتوجٍ في شركةٍ تجارية!

  • ·        لكن يبقى هناك توجهٌ عنصري، وهذا نلمسه في مجال الإعلام.

حصادية: صحيح، وقد قال لي أحد صحافيي "يديعوت أحرونوت" ذات مرة: "يديعوت أحرونوت صحيفةٌ للمجتمع اليهودي، لا يهمها العربي، هي تكتب للجمهور اليهودي"؛ اليوم  نلاحظ محاولات دخول العرب إلى الإعلام الإسرائيلي، عبر برامج الترفيه مثلًا، لا مفر من ذلك، ولكن كما ذكرت سابقًا، المؤسسة الإسرائيلية، إن كانت الخاصة أو الحكومية، ليست مستعدةً بعد لاستيعابنا، وهذا أكبر خطأ تقوم به إسرائيل.

  • ·        لماذا يهم الدولة وجود عربٍ في القطاعين الخاص والحكومي والإعلام؟

حصادية: يهم الدولة أن تعكس وسائل الإعلام العربية ديمقراطية الدولة، العالم العربي يمكنه التعرف على إسرائيل من خلال إعلام العربي العامل فيها؛ لا يزال الإسرائيلي متشبثًا بمصطلح "الغابة" حتى مع توجه العالم العربي نحو الديمقراطية، هناك مصطلحاتٌ موجودةٌ في الفكر السياسي، والاقتصادي، والتنظيمي الإسرائيلي، لم تتغير، وأنا أتواجد في تل أبيب منذ ثلاثين عامًا، والأفكار ذاتها.

  • ·        هل تعتقد أن الصحافة المطبوعة مآلها الزوال؟

حصادية: أبدًا، فإذا فقدت وسائل الإعلام المطبوعة فقدت التمويل، وجود الصحف المطبوعة له دورٌ خاصٌّ في الإعلانات، لذا فإن وسائل الإعلام المطبوعة ستستمر.

  • ·        كيف ترى الخارطة الإعلامية والإعلانية بعد خمس سنواتٍ من اليوم؟

حصادية: الإنترنت سيتطور أكثر، كما أن إعلام وإعلان الإنترنت، بما فيه من "فيسبوك" و"يوتيوب"، سيتطور بشكلٍ هائل؛ أنا أتابع عمل الموظفين الشباب عندي، وأرى مدى اهتمامهم بالإنترنت، دور الصحافة المكتوبة لن يتبخر، لكن بغياب التلفزيون سيتطور الإنترنت. لا أرى طفرةً في تطور الميزانيات، لكني آمل أن تنفتح السوق العربية على الاستيراد.

  • ·        هل من كلمةٍ أو نصيحةٍ تود توجيهها للقارئ؟

حصادية: تجاريًّا، القارئ العربي مستهلكٌ ويهمنا أن نصل إليه، واجتماعيًّا، فإن وسائل الإعلام، سياسيةً أو اقتصاديةً أو اجتماعية، من المهم جدًّا أن تحترمه. آمل أن يعطي فرصةً لوسائل الإعلام ويدعمها.

  • ·        هل سيكون للوضع السياسي الحالي والتطورات التي تطرأ أي تأثير؟

حصادية: من ناحية سياسية، حتى لو فاز اليمين في إسرائيل، فأنا لا أرى أنه سينجح في اجتذاب الرأي العام العالمي، أو الفلسطيني، أو الفلسطيني في إسرائيل. الوضع الإسرائيلي سيكون صعبًا، تريد دولةً واحدة؟ عليك أن تدفع الثمن، تريد دولةً يهوديةً وتريد الأرض؟ لا يمكن ذلك، أما بالنسبة لقيام الدولة الفلسطينية، فأنا متشائم، وبرأيي لن يكون هناك تقسيم.

  • ·        وإسرائيل، حسب رأيك، ستدفع ثمنًا كبيرًا؟

حصادية: لا مفر، حتى العالم العربي يسير نحو التغيير، سيكون هناك نوعٌ من الفكر الديمقراطي والحريات.

  • ·        بعيدًا عن الأسلمة؟

حصادية: بعيدًا جدًّا، ولا حتى في مصر، محمد مرسي لن يفرض أسلمة، بل يبدو لي أنه يسير على خطى أردوغان، وأردوغان يعمل بصورةٍ صحيحةٍ على المستويين الاقتصادي والسياسي، وللناس حرية الاختيار بين التديّن وعدمه.

  • ·        وماذا عن قادتنا السياسيين؟

حصادية: لا تغيير، وهذا شيءٌ محزن، نحن نرى بصورةٍ عامةٍ الوجوه ذاتها، وما من تمثيلٍ مناسبٍ للشباب.

  • ·        وما هي انعكاسات عدم وجود وجوهٍ شابة؟

حصادية: لا مفر، والمجتمع العربي سيصوت للموجود، لكن لا استغرب من أن نسبة التصويت آخذةٌ بالانحسار.


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات