اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
هل تعامل الإعلام العربي في الداخل بمهنية مع مخطط

صقر أبو صعلوك – مدير عام وكالة "نبأ" للإعلام.

أثار مخطط "برافر" لتهويد أراضي النقب جدلًا كبيرًا في الأوساط الإعلامية العربية والإسرائيلية على مستوى الدولة، وذلك حول المهنية التي تحلى بها الإعلام العربي، وتحديدًا في النقب، في تناول القضية؛ إذ يشير المتابعون إلى أن الإعلام العربي في النقب حاول محاربة المخطط بالتركيز على رفضه، والتأكيد على أنه يهدف إلى ترحيل عشرات الآلاف من البدو من قراهم وتوطينهم في تجمعات سكانية، مقابل استغلال السلطات الإسرائيلية لحرية الإعلام المعمول بها لنشر وجهة نظرها حول المخطط.

يساهم تناول وسائل الإعلام لمثل هذه المخططات بشفافية في وضع المتأثرين بها على المسار الصحيح، وإطلاعهم على حقائق الأمور؛ وهنا يقول الإعلامي ياسر العقبي حول الشفافية: "على الإعلام أن يكون مسؤولاً وشفافًا وأن يطرح الحقائق كما هي، دون أن يحاول طمس أو إخفاء جزء منها، وعليه أن يعرض الأمور وأن يبرز القضية من مختلف وجهات النظر، مع التعمق فيها، كي لا يؤخذ عليه بأنه يجهل بواطن الأمور."

رصد الملايين للتسويق الإعلامي للمخطط

رصدت السلطات الإسرائيلية الملايين لتسويق مخطط "برافر" إعلاميًّا، لإدراكها ما للإعلام من أهمية كبيرة، وقد سجلت محاولات من جهتها لاختراق المواقع العربية، والمراسلين، والصحف والإعلاميين في النقب، من خلال دفع الأموال لهم ليكونوا جزءًا من حملة التسويق، إلا أن أحدًا لم يوافق علنًا على العمل مع الجهة المسوقة للمخطط، وذلك لتبعات العمل السلبية على من يتعاقد مع الجهة المخولة بذلك.

عند حديثنا عن دور الإعلام في التعامل مع المخطط، يجب التركيز على أنواع وسائل الإعلام، وانتشارها، وتوجهاتها، العربية منها والعبرية، ووسائل الإعلام العربية تنقسم هنا إلى قسمين: الأول وسائل الإعلام المحلية في النقب، والثاني وسائل الإعلام القطرية.

وسائل الإعلام المحلية الموجودة في النقب، والتي يستهدفها مخطط "برافر"، هي أربع صحف محلية: "أخبار النقب"، و"الأسبوع العربي"، و"الحدث"، و"عرب نيوز"، إضافة إلى المواقع الإخبارية على الشبكة العنكبوتية، ومواقع لجمعيات ومؤسسات عربية، أو تلك التي تهتم بالتعايش "السلمي"، وكذلك هناك صفحات عديدة لجمعيات ومؤسسات عربية تهتم بقضايا الأرض والإنسان، بالإضافة إلى وجود المئات من صفحات التواصل الاجتماعي، كما يوجد عدد كبير من مراسلي الصحف، والمواقع الإلكترونية، ووسائل الإعلان المرئية والمسموعة القطرية.

يظهر أن مجمل هذه الصحف والمراسلين والمواقع تنشر بيانات الجهات الرافضة للمخطط، وتسوق بشكل كبير المعارضة لهذا المخطط، الأمر الذي أدى إلى إضعاف تسويقه؛ وقد منعت صورة المخطط السلبية التي تظهرها المؤسسات ووسائل الإعلام عمل الإعلاميين العرب ومؤسسات الإعلام العربية في مجال تسويق المخطط لدى عرب النقب.

توجيه الاتهامات أحدث خللًا

إلا أن القائمين على المخطط، ونظرًا لعدم التعاون معهم في مجال التسويق، راحوا يستغلون حرية الصحافة وبدأوا بتصوير شخصيات عربية معروفة مع بيني بيغن، المسؤول عن التوصل إلى تفاهمات مع البدو بصفته مسؤول الاستماع إليهم، وعملوا على نشرها برفقة البيانات الصحافية بعد كل اجتماع، كما أنهم حاولوا شق الصف العربي القاضي بعدم اللقاء مع بيني بيغن على انفراد، وفق قرار "لجنة التوجيه العليا لعرب النقب"، الأمر الذي أحدث نوعًا من الخلل، إذ انجرت بعض الصحف المحلية والمواقع على توجيه الاتهامات لبعض الشخصيات، وأظهرت الصحف حربًا بين بعض الشخصيات العربية من خلال تبادل الاتهامات، وانحازت صحف لأشخاص دون غيرهم، كما ظهرت قضية المخطط البديل الذي قام عليه المجلس الإقليمي وجمعيتي "سدرة" و"بمكوم"، وانجرت بعض وسائل الإعلام وراء نشر تقارير تظهر الخلاف في وجهات النظر على أنه خلاف في الصميم، الأمر الذي أثر سلبًا، بشكل أو بآخر، على النضال والمشاركة فيه.

لقد ظهرت شائعات تتهم بعض الصحافيين العرب بالعمل لصالح تسويق المخطط وإظهاره إيجابيًّا، إلا أنها توقفت بعد أن وجهت لأحد الصحافيين وأثبتت براءته؛ كما أن الاتهامات للقادة انحسرت أيضًا، وذلك من خلال "لجنة التوجيه العليا لعرب النقب"، والتي لم يتأثر عملها بوجود هذه الاتهامات.

لقد ساهم استعمال مصطلحات معينة في الإعلام العربي، أشرفت عليها لجنة الإعلام المنبثقة عن لجنة التوجيه، في خلق معارضة واسعة للمخطط، مثل: اقتلاع، تهويد النقب، الترحيل، التهجير، وغيرها؛ إضافةً إلى أن لهذه المصطلحات تأثير كبير لدى الرأي العام العالمي، ودليل ذلك الشكوى التي توجهت بها "وزارة تطوير النقب والجليل" حول استخدام مصطلح "تهويد النقب"، والذي كان المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها يستخدمه في بياناته ورسائله المعارضة لمخطط "متربولين" بئر السبع، إذ يقول حسين الرفايعة، رئيس المجلس سابقًا: "في جلسة رسمية بيننا وبين الوزارة، قالوا لنا كفوا عن استعمال هذا المصطلح لأنه يؤثر على مخططاتنا بشكل كبير جدًّا"، وهذا دليل على مدى تأثير الإعلام على المخططات.

الإعلام يعيد تداول مصطلحات كادت أن تندثر

لقد كانت وسائل الإعلام القطرية والعالمية تستقي معلوماتها عن المخطط من اللجنة الإعلامية المنبثقة عن "لجنة التوجيه العليا لعرب النقب"، ومن المؤسسات العربية الرافضة للمخطط، وقد صورت وسائل الإعلام تلك المخطط على أنه "نكبة ثانية"، وأحيت مصطلحات اندثرت عند الحديث عنه، مثل: تهجير، طرد، سلب، نكبة ثانية... فجعلت الرأي العام العربي والأجنبي يثور ضد المخطط من خلال المعارضة الواضحة له، وإظهاره على أنه استمرار لسياسة إسرائيل المتبعة منذ عام 1948م، الأمر الذي أثر بشكل كبير على متخذي القرار في الجانب الإسرائيلي، وأجبرهم على الحديث عن إجراء تعديلات على المخطط.

كما أدى تعاطي وسائل الإعلام مع أخبار المخطط والفعاليات المناهضة له، والتي شارك فيها عرب النقب بأعداد كبيرة وغير معتادة، إلى لفت انتباه أوساط دولية مثل الاتحاد الأوروبي، الذي طلب توضيحات من إسرائيل عن المخطط، وطالبت بعض دوله بعدم تطبيق المخطط ومنع الاستمرار في إقراره، وقد وصل الأمر إلى أروقة الأمم المتحدة.

وبذلك يكون تأثير وسائل الإعلام واضحًا جدًّا على سير سن قانون "غولدبرغ - برافر"، إذ تأخر سن القانون لفترة وجيزة جراء الإحراج الذي تسببت به وسائل الإعلام للجانب الإسرائيلي، خاصة في قضية حقوق الإنسان.

وهنا يرى د. ثابت أبو راس، مدير فرع "عدالة" في النقب، وعضو "لجنة التوجيه العليا لعرب النقب"، أن للإعلام دورًا فاعلًا في مواجهة مخطط "برافر"، "فالإعلام العربي في غالبيته قام بنشر المخطط، وحيثياته، وحشد الناس للوقوف في وجهه."

ويضيف: "نعم.. كان للإعلام تأثير رغم الصعوبات، خاصة في الأيام الأولى، حيث جلب المعارضين للمخطط بصورة أكبر، علمًا أن هناك ازدياد في فهم دور الإعلام لدى عرب في النقب."

الإعلام العبري أظهر المخطط على أنه "الحل" لمشاكل النقب

على النقيض مما سبق، تعاطت الصحف العبرية بالإجمال مع المخطط على أنه مخطط سليم، وأنه "الحل" لمشاكل النقب، وأظهرت أثره الاقتصادي التحسيني على مؤسسات الدولة العربية، وخاصة السلطات المحلية العربية، إلا أن السلطات اليهودية استفادت كذلك من أموال هذا المخطط، رغم أنها ليست طرفًا فيه، فتصوير المخطط على أنه إيجابي جعل الرأي العام اليهودي مؤيدًا بطبيعة الحال للمخطط، وعلى أنه "الحل" لمشاكل النقب، وأنه سيمنع ويحد من "استيلاء" العرب على أراضي "الدولة".

كما أن وسائل الإعلام العبرية كانت تنشر البيانات الصادرة عن المؤسسة الإسرائيلية وتتجاهل ردود البدو، أو وجهات نظر العرب، وكانت تنشر أيضًا مواد وبيانات لجهات إسرائيلية غير حكومية، مثل جمعية "رغبيم" المتطرفة، التي تقر بأن ضغطها هو الذي أجبر الحكومة من خلال أعضاء كنيست على إيجاد وإقرار مخطط "غولدبرغ- برافر"، وذلك يعني أن الحكومة الإسرائيلية تسير وفق إرادة ورؤية المتطرفين، الكارهين للعرب، وهذا الأمر ظهر جليًّا في التقارير الصحافية المنشورة في وسائل الإعلام العبرية، حيث حظيت المظاهرات العربية ضد المخطط بقدر قصير وقليل من مساحات أخبار الصحف العبرية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الصحف بمجملها أغفلت أن السلطات الإسرائيلية بدأت بالفعل بتنفيذ المخطط قبل إقراره، إذ أُنشِأَتْ سلطة خاصة تحت اسم "سلطة تنظيم الاستيطان البدوي في النقب"، وهي التي تشرف على تنفيذ المخطط؛ وعلى الرغم من أن المخطط لم يقر بصفته قانونًا، إلا أن هذه السلطة تمارس مهامها في التفاوض على الأراضي العربية، للشراء أو التبديل، كما ينص المخطط، كما تشرف علة التخطيط وتقديم الخدمات للسكان البدو في مجال الأراضي حتى في القرى المعترف بها (القرى السبع: رهط، حورة، اللقية، عرعرة النقب، شقيب السلام، تل السبع، كسيفة)، وتقدم أيضًا خدماتها لسكان القرى غير المعترف بها في مجال التفاوض للرحيل، علمًا أن مخطط "برافر" موجه ضد هذه القرى.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن القرى السبع تعاني من ضائقة سكنية حادة بسبب نقص قسائم البناء، ويعكس ذلك ما قاله أبو صعلوك من سكان قرية عرعرة النقب: "نسكن في حارة (2أ) في عرعرة النقب منذ الثمانينات، ولم يتم توسيع الحارة على الإطلاق منذ ذلك الوقت، وإن جميع القسائم في الحارة مستغلة، ولا يقتصر ذلك على الحارة فحسب، إنما ينحسب على القرية قاطبة.. النقص حاد في قسائم البناء، إلا أنه في حارة (8) في عرعرة النقب توجد بعض القسائم الفارغة، وهناك أراضٍ غير متنازع على ملكيتها، وقد تقدمت أنا وتسعة من إخوتي لشراء 10 قسائم في الحارة، علمًا أن هذه القسائم فارغة تمامًا منذ أن تم افتتاح الحارة، وأننا من المستحقين وفق القانون المعمول به، غير أن ’سلطة توطين البدو‘، وعلى لسان المسؤول عن تسويق القسائم في عرعرة النقب، قال لنا بالحرف الواحد إنه يمكنهم بيع 5 قسائم فقط، وأما البقية فقد خصصت لسكان من خارج عرعرة النقب ( من القرى غير المعترف بها)، علمًا بأننا الأولى، ولكن افتتاح القسائم ليس لحل الضائقة السكنية في القرى، إنما من أجل تنفيذ مخطط ’برافر‘ القاضي بإدخال أكبر عدد ممكن من سكان القرى غير المعترف بها للتجمعات السبع."

كما أن رئيس مجلس محلي عرعرة النقب، دفيد بونفلد، صرح لأحد المواقع الإخبارية العربية بأن حارة (9) التي ستفتتح قريبًا في عرعرة النقب، ستخصص للسكان من القرى غير المعترف بها "تطبيقًا لمخطط برافر"؛ وبعد أن أثار هذا التصريح الإعلامي حفيظة السكان، ووصول تهديدات من قيادات بعدم السماح لأي شخص من الخارج بدخول القرية والسكن فيها، رد الرئيس المعين بإطلاق تصريح آخر بأن الحارة المذكورة ستخصص للأزواج الشابة بالإضافة لسكان من القرى غير المعترف بها، علمًا أن سكان القرية ينتظرون الافتتاح بفارغ الصبر.

الإعلام: لا جدوى من جلسات الاستماع وتحديدًا مشاركة العرب فيها

ساهم الإعلام العربي في الحد من مشاركة العرب في جلسات الاستماع التي كان ينظمها الوزير بيني بيغن، إذ رفض البعض المشاركة في تلك الجلسات، علمًا أن بيغن كان يتغنى باسم كل من يشارك من القيادات العربية في هذه الجلسات، ويبادر طاقمه الإعلامي بنشر صور للمشارك، وهذا دليل على شح المشاركين.

كما كان بيغن يظهر بأن غالبية البدو يؤيدون المخطط خلال المقابلات، وقد أبدى عدد من السكان البدو استغرابهم من سماعهم إياه يتحدث في الإعلام عن مؤيدين في اجتماع ما، إذ يكون الاجتماع في الواقع ضد المخطط، وكان بيغن يسمع فيه ما لا يروق له، ورغم ذلك كان يظهر للإعلام بأن معارضة البدو للمخطط بسيطة.

مشاركة منقطعة النظير في الفعاليات المناهضة للمخطط

لعب الإعلام دورًا أساسيًّا في توعية المواطنين في النقب، وأسهم في إنجاح الفعاليات المناهضة لـ "برافر"، والتي نظمتها "لجنة التوجيه العليا لعرب النقب"، وكان من بينها مظاهرتان مركزيتان، إحداهما قبالة مبنى "سلطة توطين البدو"، والأخرى أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس، وكان الحضور في المظاهرتين مميزًا ويعد بالآلاف على غير العادة؛ كما أن الوقفات الاحتجاجية على المفترقات كانت ناجحة، وهذا يدل على أن الإعلام قام بتوعية الناس وتوحيدهم نحو الهدف رغم سياسة "فرق تسد" التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية.

عززت وسائل الإعلام العربية الجانب الوطني لدى عرب النقب، إذ يلاحظ في الآونة الأخيرة أن وحدة عربية غير معلنة تظهر في أوقات الفرح والترح، وهذا ظاهر بين جميع ألوان الطيف السياسي والشعبي في النقب، وما من شك أن لوسائل الإعلام وتنوعها، ووحدة الخطاب في عرض المخططات، دور في ذلك.

الإعلام العربي ومحدودياته

يقول د. ثابت أبو راس: "لإعلامنا محدودياته، منها اللغة، وطبيعة السكن، والقدرة على الوصول إلى الجميع، فهو لا يتمكن من الوصول إلى أماكن معينة وشرائح معينة من الناس، وقد أدى عدم وصول الصحف للقرى النائية مثلًا إلى جهل بعض السكان بالمخطط. لا بد من أن نطور وسائل الإعلام، وأن نجد بدائل لتعزيز دورها، علمًا أن المواجهة في الأشهر القادمة ستكون أحدّ وأكبر، ونحن نتوخى أن يكون للإعلام دور أكبر، خاصة في إيصال صوتنا إلى الجمهور العبري، ويجب عدم الاكتفاء بدوره في تحشيد الناس وتوعيتهم بخصوص المخطط، رغم أن ذلك ممتاز جدًّا."


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات