اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
مراسلونا والثوابت الوطنية.. يوم الأرض حالةً

تقرير: ميسون زعبي

يوافق الثلاثين من آذار هذا العام الذكرى الثامنة والثلاثين ليوم الأرض، يوم تنادى الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني عام 1976 إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في كل المدن والقرى الفلسطينية احتجاجًاً على مصادرة السلطات الإسرائيلية لـ (31) ألف دونم من أراضي الجليل في عرابة، وسخنين، ودير حنا، وغيرها.

لقد أصبح هذا اليوم منذ تلك الحادثة يومًاً للمحافظة على الأرض الفلسطينية من التهويد، ورمزًاً لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فجماهير شعبنا وفي كل أماكن وجودها، جعلت من هذا اليوم مناسبة من أهم مناسبات التاريخ الفلسطيني، تعلن فيه تمسكها بكل الأرض والوطن الفلسطيني، مناسبة تؤكد فيها التزامها بتحرير فلسطين، وتؤكد فيها حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبرتهم الحركة الصهيونية على الخروج من أراضيهم عبر تهجيرهم، وقامت باقتراف المذابح والمجازر الجماعية لإرهابهم وإجبارهم على الرحيل، وذلك في مخطط مدروس لهدم ما يزيد على 500 قرية فلسطينية، مسحت وجودها فيما بعد، في محاولة واضحة لتزييف تاريخ الأرض كي يتلاءم مع الروايات الإسرائيلية.

باتت ذكرى يوم الأرض موضوعًا متداولًا في الأجندة الإعلامية الجماهيرية، وأيضًا السياسية، ويعتبر حدثًا إعلاميًّا في تغطيته عبر وسائل الإعلام المختلفة، العربية منها والعبرية، وفي هذا العدد من مجلة "سجال" وجدنا ضرورة لإلقاء الضوء على جانب العمل الإعلامي والتغطية في ذكرى يوم الأرض، وكيف يتعامل الإعلام والصحافيون بالميدان مع هذا اليوم.

هل باتت ذكرى يوم الأرض مجرد حدث سنوي ولا بد من تغطيته واستنساخ التغطية سنة تلو الأخرى؟ أم أن هناك أجندة تعامل إعلاميه معمقة معها؟ وكيف يرى الصحافيون دورهم ودور وسائل الإعلام في الحفاظ على الثوابت الوطنية في ذكرى يوم الأرض؟

بهذه المناسبة، ارتأيت لقاء عدد من  الصحافيين  في المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، والذين يواكبون هذا اليوم ويقومون بتغطيته من الميدان، ونقله عبر وسائل الإعلام المختلفة، منها العربية المحلية، والعبرية، والفضائيات العربية.

قال المراسل الصحافي في صحيفة "بانوراما"، عمر دلاشة، في حديثه لمجلة "سجال" حول الموضوع: كوني أغطي  منطقة البطوف، فلدي دائمًا أحداث تسبق ذكرى يوم الأرض، إضافة إلى تقارير متجددة؛ هناك سيطرة مطلقة للأخبار المتعلقة بيوم الأرض منذ صباحه وحتى انتهاء مسيرات إحياء ذكراه، وزيارة أضرحة الشهداء وذويهم، وهذا يتيح لي إرسال كم هائل من المواضيع المتعلقة بيوم الأرض لخلق حالة إعلامية تتحدث عنه فقط، وهو أسلوب ناجح منذ سنوات، ويؤثر بشكل مباشر على الجمهور العام وعلى مدى تفاعله مع الحدث وجعله مركزيا لديه. وللحقيقة، فإنه ما كان ليتاح لأي صحافي أو إعلامي خلق هذه الحالة خلافًا لإرادة مالكي وسائل الإعلام العربية بمجملها، وخاصة التجارية، فالنشر المتواصل عن يوم الأرض وقبيله، هو جزء من استراتيجية إعلامية تتبعها أيضًا وسيلة الإعلام بإتاحة الفرصة لهذه النوعية من الأخبار كي تتصدر العناوين.

أعتقد أن دور الإعلام في المحافظة على الثوابت الوطنية يقتصر على التوعية، إضافة إلى توثيق وتكريس أحداث تشكل معًا جزءًا من الذاكرة الجماعية لنا بصفتنا مجتمعًا عربيا، وجزءًا من الشعب الفلسطيني والأمة العربية كلها. فالإعلام هو مرآة للواقع ومراقب محدود القدرة على التأثير، ولا يمكن أن يكون لاعبًا مركزيا في عملية الحفاظ على ثوابت وطنية محددة مثل حالة يوم الأرض، أو عامة، إنما يمكن الحفاظ على هذه الثوابت من خلال التربية والدور الفاعل لمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب خاصة.

أما المراسل الصحافي لموقع "بكرا"، محمد خطيب، فقد قال: إن التعامل مع مثل هذا اليوم يستوجب اهتمامًا خاصًّا، فالإعلام العربي عادة لا ينصف حق هذا اليوم العظيم، خاصة في ظل استمرار أشكال نهب الأراضي وسلبها التي لا تزال مستمرة، ولكون قضايا الأرض والمسكن هي الشغل الشاغل لنا أقليةً قوميةً عربيةً في هذه البلاد. إن التعامل مع ذكرى يوم الأرض الخالد إعلاميًّا لا يفيه حقه، إذ أن يوم الأرض برأيي لا يعني فقط الاهتمام بالنشاطات التي تقرها قيادات الجماهير العربية في اليوم نفسه، بل يستوجب علينا، ومن منطلق المسؤولية التي يُحَمِّلُها لنا أبناء شعبنا، أن نقوم بتناول عدد من القضايا الملحة التي تعصف بنا في هذا الموضوع، وتحديدًا في ذكرى يوم الأرض الخالد. بصفتي صحافي، أهتم بتغطية هذا اليوم من كافة الزوايا، والبحث عن التفاصيل المميزة لشكل إحياء الذكرى، بمعنى الاهتمام بنقل مواد تحترم مكانتها، وبالتالي فإنني أعمل بشكل منهجي على تحضير برنامج كامل متكامل، عادة يبدأ في أواسط شهر آذار، وينتهي في يوم الذكرى؛ خلال هذه الفترة أهتم بأن أولي لهذه الذكرى الحيز الأكبر ضمن عملي الصحافي، وفي هذا العام تحديدًا على سبيل المثال أفكر بتناول الكوارث التي لحقت بالفلاحين في سهل البطوف نتيجة غمر مياه الأمطار لأراضيهم، وتضرر زراعتهم الشتوية؛ بالإضافة إلى استمرار رفض توسيع الخرائط الهيكلية ومناطق النفوذ للبلدات العربية، وتناول المزيد من القصص وحكايا يوم الأرض الخالد.

أما عن دور الإعلام في الحفاظ على الثوابت الوطنية، فأقول إن وسائل الإعلام بشكل عام لم تحترم بعد المناسبات الوطنية بالشكل الذي يليق بها، ولم تشكل حتى الآن منبرًا محرضًا للجماهير من أجل الخروج وإحياء المناسبات الوطنية (مع استثناء وسائل إعلام محددة تعمل على إحياء المناسبات الوطنية وطرح قضايا وهموم الجماهير العربية وفق أجندة خاصة بها)، إلا أنه عمومًا لا يزال هنالك تغييب كبير في وسائل الإعلام لهذه القضايا، وهو مرتبط برأيي بعاملين أساسيين، الأول هو انعدام وجود كفاءات مطلوبة، وهذا يعني قلة في المعرفة والمسؤولية لدى عدد كبير من المراسلين العاملين في وسائل الإعلام من أجل نقل الموضوع، والعامل الآخر هو ارتباط وسائل الإعلام اقتصاديًّا مع جهات قد لا ترغب بالاهتمام كثيرًا في مثل هذه المواضيع الهامة لنا أقليةً عربية.

بدورها، أعربت المراسلة الصحافية لـ "إذاعة الشمس"، سميرة حاج يحيى، عن أنها تعطي القضية الأكثر التهابًا كامل الإهتمام، كما في كل عام، "إذ أقوم بالمشاركة بشكل شخصي في كافة الفعاليات إحياءً ليوم الأرض، وأقوم أيضًا بتغطية الحدث مهنيًّا مع محاولة إبرازه بصفته حدثًا تاريخيًّا مهمًّا في الرواية الفلسطينية، عبر التركيز على الرواية الشفوية للمهجرين وأصحاب الأرض."

وتضيف: "لدي مخاوف وهواجس أعيشها في كل لحظة، وتحديدًا في الآونة الأخيرة، حيث تنمو وتزداد العنصرية. علينا أن نكون مدركين للخطر الذي يداهمنا كوننا أقلية قومية في البلاد، وفي ظل تبريرات ومسوغات لكراهية العرب، وبما أن الصراع العربي الإسرائيلي مستمر، وسياسة الاحتلال مستمرة بنهجها من قمع، تهديد، تهويد، وتضييق خناق، والتهام أراضٍ، وهدم قرى في النقب، وبناء للمستوطنات وتوسيعها، فلا يمككنا أن نتجاهل أن هذا النهج هو ذاته الذي أدى إلى هبة يوم الأرض، لذلك لن تكون ذكرى يوم الأرض يومًا عاديًّا، ولم يكن الأمر كذلك في السابق، بل العكس، علينا العمل على تعميق وتعزيز الشعور بضرورة الدفاع عن الأرض، لأنها المعادل لأن نكون.

من جانبها، قالت الصحافية غادة أسعد من صحيفة "فصل المقال":  كانت بداية عملي الصحافية لنقل الحدث والتحدث إلى الأفراد دون أن أعرفهم من قبل، عن مشاعرهم وهم يصرخون بأعلى صوتهم: "يا شهيد ارتاح ارتاح"، كان تقريري الأول الذي كتبته عن يوم الأرض مليئًا بالمقابلات الصحافية من قلب الحدث، كنت متحمسة إلى أبعد الحدود، وقد أثار استفزازي أن هناك شبان صحافيون يتسلقون على أسوارٍ تحيطُ بالمكان المُعَدّ مثل منصة المتحدثين، قرب مجسم شهداء يوم الأرض في سخنين، كنت أود لو أستطيع أن أتسلق سورًا كي ألتقط صورًا للمشاركين، كي أرى الجميع من مكان مرتفع، وكي لا يفوتني شيء مما أود سماعه.

لكنني بعد سنوات طويلة من المشاركات في ذكرى يوم الأرض، والمهرجانات الجماهيرية بصورة عامة، تبين أن مناسباتنا الوطنية أصبحت واجبًا مفروضًا، نُضْطَّرُّ إلى القيام به، ونعود إلى بيوتنا لنقول بيننا وبين أنفسنا: "لا جديد، الحديث هو ذاته، نفرغ طاقتنا ونرفع صوتنا، ثم نعود إلى بيوتنا وكأن شيئًا لم يكن"، حتى أنني بِتُ أرى أن الصحافة تتناقل ذكرى يوم الأرض كما لو كانت خبرًا عاديًّا، لا يختلف عن أخبار القتل والعنف اليومية.

ولأنني أعمل في مجال الصحافة، بِتُ أتمنى أن أسمع جديدًا، وأن يتغير برنامج مسيراتنا الوطنية، فرغم إيماني العميق بضرورة إحياء ذكرى يوم الأرض، وبأن هذه المشاركة الجماهيرية هي أمرٌ ضروري، وتُساهِمُ بشكل كبير في التوعية والتثقيف والانتماء الوطني، خاصةً للجيل الشاب، الذي لا يعرف كثيرًا عن شهدائنا الفلسطينيين، إلا أنني كنتُ أتمنى لو تكثفت البرامج في يوم الأرض، سواء في مجال الصحافة، كما أفعل بصورة عامة في الصحيفة التي أعمل بها، حيث نقوم بإعادة سرد تفاصيل ذكرى يوم الأرض، وإجراء مقابلات مع مهتمين ومختصين للتوعية بأهمية المشاركة في إحيائها. وكما هي الصحافة منبر مهم للتثقيف الوطني، هناك أيضًا جهات مختصة من المفترض أن تأخذ على عاتقها مسؤولية الدعوة للمشاركة وتنظيم برنامج توعوي يبدأ من الجيل الصغير، سواء في المدارس أو في الأطر الحزبية والوطنية، وكذلك الحال بالنسبة للجنة المتابعة التي من المفترض أن تكون هي خير من يحمل رسالة الحفاظ على ذكرى شهدائنا بالتواصل مع أبناء مجتمعنا بشرائحهم جميعها، وتعاونهم مع الصحافين سيكون له بالغ الأثر في تغيير روتينية مناسباتنا الوطنية.

وجاء على لسان الصحافي المراسل في أخبار "القناة الثانية" الإسرائيلية، فرات نصار: بالنسبة لي، فإنني أتعامل مع ذكرى يوم الأرض كأي يوم عادي، دون تحضير وتجند خاص لهذه الذكرى، ولا آخذ بعين الاعتبار الانتماء القومي في هذا اليوم. في السنه الأولى من عملي مراسلًا عام 2008، تعاملت مع ذكرى يوم الأرض بتغطية خاصة من خلال تقرير تلفزيوني، لكن منذ السنة الثانية من عملي وحتى هذا اليوم، أنقله مثل أي خبر عابر عادي، دون بحث عن جوانب جديدة، حتى إن القناة الثانية تقوم في هذا اليوم بإرسال مصور للمظاهرة دون مراسل، أو تأخذ الخبر من وكالات الأنباء.

ليس لدي شعور في أن وسائل الإعلام تعمل على ثوابت وطنية، إن كانت العبرية منها أو العربية، لربما الصحافة الحزبية فقط من تحاول ذلك، إذ أنني، وبصفتي مراسلًا عربيًّا في قناة تلفزيون إسرائيلية، لا أتعامل مع هذا اليوم كونه عربيًّا، إنما فقط بصفتي صحافيًّا، وهذا ليس من منطلق ضغوطات قد أتعرض لها من القناة كونها قناة إسرائيلية، وكوني مراسلًا عربيًّا.

وكان آخر لقاءات "سجال" مع الصحافي محمد محسن وتد، مراسل "الجزيرة نت"، الذي قال: أنا شخصيًّا، وخلال عملي الصحافي الميداني، كنت محظوظًا بأن كشفت عن مخططات لمصادرة الأراضي عشية ذكرى يوم الأرض، وعليه كانت فعاليات إحياء يوم الأرض بالنسبة لي بمثابة رافعة لتعميق الوعي لجوهر الصراع الحقيقي من خلال القرائن والأدلة، وكانت أحداث آذار من العام 1976 تتفجر للتو، أي أنك من خلال عملك الصحافي لا تكتفي بسرد القصة الصحافية والبحث عميقًا، بل تتطلع للتأثير وإحداث التغيير على جوهر وخفايا الأمور التي تكشفها، لتكون بمثابة جندي ومجند، ومنحاز بالتغطية الصحفية إلى شعبك ومجتمعك، إذ لا يمكن التستر وراء مصطلح الموضوعية الإعلامية، وارتهان تغطيتك وعملك الصحافي لهذا المصطلح الذي طالما غاب عن المشهد الإعلامي الإسرائيلي، الذي من المفروض أن تتحداه وتحرجه بمثل هذه القضايا المفصلية.

هناك أهمية ودور للصحافي في الحراك الشعبي وتجنيد الجماهير، وحشدهم للالتفاف حول قضاياهم  الوجودية المتعلقة بالأرض والمسكن، لا أن يكون مجرد ناقل للحقيقة ومُسيّرٍ دون أن يؤثر على مجريات الأمور، أو دون أن يساهم بصقل الوعي الجماعي والتثقيف والتوعية.

أبحث من خلال العمل الصحافي الذي يسبق مناسبة إحياء ذكرى يوم الأرض والفعاليات، إلى التميز والتجدد عبر التقارير والتحقيقات، وطرق أبواب كانت موصدة بكل ما يتعلق بالصراع المتواصل على الأرض؛ وكونك تكتب وتعد التقارير للعالم العربي والجاليات العربية في المهجر، فهذا يضاعف جهودك، على اعتبار أنك لا تبحث عن صغائر الأمور وتسعى لتأطير صورة جماعية شاملة تلخص المشهد، حيث لا أتعامل فقط مع الحدث الإخباري الآني الذي ستتناقله كل وسائل الإعلام، ومن ناحية ثانية تجتهد لمخاطبة الرأي العام في العالم العربي، علمًا أن شريحة واسعة منهم تجهل حقيقة وجود فلسطينيين في إسرائيل، وهنا المهمة الصحافية تكون صعبة، خصوصًا في هذا المحيط العربي الزاخر بالأحداث والمتغيرات.


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات