اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
الذكرى الـ 37 ليوم الأرض - ما أشبه اليوم بالبارحة

بقلم: د. ثابت أبو راس – مدير "عدالة" في النقب.

تأتي الذكرى السنوية الـ 37 ليوم الأرض هذا العام، وبالأساس في منطقة النقب، لتذكرنا أن الصراع على الأرض كان وما زال في لب الصراع الصهيوني - الفلسطيني منذ ظهور الحركة الصهيونية نهاية القرن التاسع عشر، فالحركة الصهيونية منذ نشأتها جندت مقولات دينية وعلمانية من أجل إقناع الشعب اليهودي والعالم بأسره بحقها في فلسطين التاريخية. مصطلحات توراتية مثل "الأرض المقدسة" و"أرض إسرائيل"، امتزجت بمقولات علمانية مثل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وكانت بمثابة الوقود الذي حرك عربة الصهيونية وتوحيد "يهود الشتات" وربط مستقبلهم بفلسطين.

تفيدنا السياسة الإسرائيلية الرسمية اليوم في موضوع الأرض بأن شيئًا لم يتغير، سوى بعض التكتيكات، وبقي الهدف الأساسي واحدًا، وهو تهويد الأرض وتقليص الحيز الجغرافي الفلسطيني في البلاد إلى أقل ما يمكن؛ لم تتغير السياسة على مر عقود،  وما أشبه اليوم في البارحة.

حتى العام 1858، كان التعاطي مع موضوع الأراضي واستغلالها في فلسطين يتم حسب العرف السائد بين السكان، فالشهادات الشفهية للسكان هي التي كانت تحدد الملكية، وفي تلك السنة أصدرت الدوله العثمانية قانون الأراضي، وكان هدفها من ذلك إحكام السيطرة على الأرض وتنظيمها؛ كذلك أصدرت الدولة العثمانية قوانين أخرى لاحقه لقانون الأرض، حيث أصدرت عام 1861 قانون الطابو، وملحقاته عام 1867 (الحزماوي، 1998).

عند صدور نظام الطابو عام 1861 وفتح دوائر التسجيل، لم يسارع الفلسطينيون إلى تسجيل أراضيهم، فنظام المشاع كان عائقًا أمام ذلك، وقد هدفت الدولة العثمانية إلى الربح من قضية التسجيل من خلال جمع الضرائب التي فرضت على الأرض، مما أعاق أيضًا التسجيل، بالإضافة إلى أن الفلاحين كانوا متخوفين من تجنيدهم وأبنائهم في الجيش العثماني، ورسوم التسجيل التي وجب على الفلاحين دفعها حالت دون الإسراع إلى ذلك، ورأى بعض البدو في النقب أن تسجيل أراضيهم انتقاص من كرامتهم (عارف العارف، 1973).

وفي نطاق الضغط الأوروبي على الدولة العثمانية من أجل الانفتاح على الغرب، فقد أُصْدِرَ عام 1869 قانون تملك الأجانب، وبموجب هذا القانون سمح للأجانب، مؤسسات وأفرادًا، حق التملك في المدن والريف، باستثناء بلاد الحجاز (الشريف)، وكان هذا القانون بداية للتغلغل اليهودي في فلسطين، إذ كان بدأ ظل الامتيازات والحماية الأجنبية.

قامت الإدارة العسكرية البريطانية في فلسطين، مباشرة بعد الاحتلال، بوقف جميع معاملات تسجيل الأراضي وإغلاق مكاتب التسجيل.

كذلك فإن إصدار دستور فلسطين في آب 1922، أعطى المندوب السامي حق التصرف في أملاك وأراضي الدولة، بما فيه تحويل أراضٍ عربية إلى أيدٍ يهودية، وكان ذلك بمثابة الخطوة الأولى نحو الاستيلاء ونقل أراضٍ بمساحات كبيرة لصالح اليهود.

وعمل المندوب السامي، صموئيل، على تغيير القوانين العثمانية، ومن بينها قانون تصحيح سجلات الطابو 1920، وقانون انتقال الأراضي 1929، وقانون الأراضي المحلولة 1921، وقانون الغابات 1926، وقانون نزع الملكية لعام 1926؛ وقد جاءت هذه التغييرات في القوانين بالأساس لتنظيم ملكية الأراضي في فلسطين، وإعطاء الانتداب البريطاني حق التأثير المطلق على نقل الأراضي من أيدٍ إلى أخرى، وكانت جميع هذه التغييرات في صالح اليهود.

إن مجموع الأراضي العربية التي انتقلت إلى أياد يهودية غير متفق عليها، فوفق الإحصائيات التي قدمتها حكومة الانتداب البريطاني إلى لجنة التحقيق الأنجلو – أمريكية عام 1946، فمجموعها هو 1،588،365 دونمًا، أو ما يعادل 6.03% من مجموع مساحة فلسطين (الحزماوي، 1998)، أما سامي هداوي، والذي عمل مخمنًا للضرائب خلال فترة الانتداب فيعطي الرقم 1،491،699 دونمًا انتقلت إلى أيدٍ يهودية حتى العام 1945 (Hadawi، 1970، p. 21). هذه الإحصائيات المتقاربة تثبت أن نسبة الأراضي التي انتقلت إلى اليهود حتى الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في أيار 1948 كانت حوالي 6% من مساحة البلاد كلها فقط. 

إن سياسة الأراضي والتخطيط التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية منذ قيام الدولة، تعمل على تهويد الحيز على حساب المواطنين الفلسطينيين في البلاد، هذه العملية لم يسبق لها مثيل في أي دولة ديمقراطية في العالم، إذ استطاعت الدولة الإسرائيلية أن تضع تحت سيطرتها أكثر من 93% من مساحتها الجغرافية. وتعد دائرة أراضي إسرائيل الجسم المركزي في تنفيذ سياسة الأراضي في الدولة، والتي تقرر على يد مجلس أراضي إسرائيل، حيث تصدر قراراته بصفة أنظمة ذات صيغة قانونية، وذلك حسب قانون أساسي أراضي إسرائيل عام 1960.

لقد استطاعت حكومة إسرائيل تقسيم أراضي الدولة من ناحية شكلية بين ثلاثة أجسام مختلفة، فهناك 15.3 مليون دونم تقع تحت سيطرة الدولة نفسها، أي حوالي 75% من مساحتها أما "سلطة التطوير" فتسيطر على حوالي 2.5 مليون دونم، 12.3% من مساحة الدولة، وهي أساسًا أراضي اللاجئين الفلسطينيين؛ أما الجسم الثالث فهو "الصندوق القومي اليهودي"، والذي يسيطر على حوالي 2.6 مليون دونم، أو 12.7% تم شراؤها، والبقية نُقِلَتْ على اسم "الصندوق القومي اليهودي" بعد أن صنفت سابقًا على أنها أراضي دولة (كيدار، 1998 غولان، 2001)؛ والجدير ذكره أن "الصندوق القومي اليهودي" يعمل على تطوير الأراضي في صالح اليهود فقط، وهو يقوم في الوقت نفسه بعمليتين تتناقضان مع الأسس الديمقراطية للدولة، فمن جهة واحدة يرسم سياسة الأراضي في إسرائيل، ومن جهة أخرى ينفذ هذه السياسات. خلاصة الأمر، إن جهاز الأراضي في إسرائيل جهاز مركب من ممثلين يهود، وهو مغلق أمام مواطني الدولة العرب، ويتمتع ممثلو يهود الشتات بقوة تأثير فيه تفوق الجماهير العربية في البلاد.

في السنوات الأخيرة، وفي أعقاب الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، خُصْخِصَتْ أراضٍ في الدولة، وبموجب ذلك سُمِحَ البناء على أراضٍ زراعية، وقد أقيمت في سبيل ذلك لجان تخطيط خاصة تعمل على تسريع المصادقة على مشاريع بناء في المناطق الزراعية، خاصة في المجالس الإقليمية؛ هذه الخصخصة لم تمت للجماهير العربية بصلة.

إن تهويد الحيز كان وما زال المشهد الأكثر حضورًا للمكان خلال الـ 64 سنة الأخيرة في إسرائيل، فإقامة أكثر من 950 مستوطنة وبلدة يهودية جديدة قد غيرت خارطة البلاد الجغرافية، وقد سبق إقامة هده المستوطنات محو المعالم التاريخية الفلسطينية، إذ هُدِمَ أكثر من 450 قرية عربية وطرد حوالي 800 ألف فلسطيني من البلاد، وسيطرت حكومة إسرائيل بعد نكبة عام 1948  على جميع الأراضي العربية ذات الصبغة الجماعية، مثل أراضي المشاع والأوقاف،  وسيطرت كذلك على أراضٍ بملكية خاصة تابعة للاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم لاجئي الداخل.

صودرت الأراضي العربية بغالبيتها في العقدين الأولين بعد قيام دولة إسرائيل، فرغم أن الدولة الجديدة استولت على الغالبية الساحقة من أراضي الفلسطينيين خلال حرب عام 1948، وبعد طردهم وتشريدهم، رأت أن هناك إمكانية للاستيلاء على أراضٍ عربيه إضافية، لذلك سنت أكثر من ثلاثين قانون للمصادرة خلال فترة الحكم العسكري على الجماهير الفلسطينية الباقية في وطنها (1948- 1966)، وأعطت الحكام العسكريين صلاحيات واسعة لإغلاق مناطق كبيرة بحجج عسكرية، من بين هذه القوانين المعروفة: قانون أملاك الغائبين لسنة 1950، وقانون استملاك الأراضي (تصديق وإجراءات وتفويض) لسنة 1953، وقانون سلطة التطوير (نقل أملاك) لسنة 1950، وقانون التقادم لسنة 1960، وقانون أساسي أراضي إسرائيل لسنة 1960، وقانون الغابات لسنة 1962، وقانون الاستيطان الزراعي (قيود على استعمال الأرض الزراعية والمياة) لسنة 1967؛ هذه القوانين وغيرها مكنت الدولة من السيطرة على الغالبية العظمى من مساحتها، وقد تبقى للأقلية الفلسطينية حوالي 700 ألف دونم بملكية خاصة، تقع غالبية هذه الأراضي داخل مسطحات قرانا ومدننا العربية.

مند قيام الدولة تكاثر عدد السكان العرب فيها من 160 ألف نسمة عام 1948، إلى 1.350 مليون عام 2012 ، أي تضاعف السكان ثماني مرات تقريبًا؛ مقابل ذلك، ونتيجة لمصادرة الأراضي العربية، وتقسيم الحيز، والسياسة التخطيطية المقيدة، فقد تضاءل الحيز العربي من عدة دونمات  للفرد الواحد عام 1948، إلى 700م فقط اليوم، وهذا الحيز الفردي سيتقلص أكثر ليصل إلى حوالي 375م عام 2020 ، خاصة وأن احتياجات الجماهير العربية السكنية وغير السكنية تزداد.

تتمثل أحدث المخططات الصهيونية للاستيلاء على ما تبقى من الأراضي العربية في إسرائيل بمخطط حكومي واسع في النقب، إذ يعيش عرب النقب هذه الأيام مرحلة حرجة، هي من أسوأ المراحل في حياتهم، فهناك 200 ألف عربي نَقَبِيّ، يشكلون 32% من سكان المنطقة، يعيشون على حوالي 2% من أراضي النقب، ويطالبون بتسجيل حوالي 600 ألف دونم بملكيتهم الخاصة، ولو ووفق على هذا الطلب، فمعنى ذلك أنهم سيملكون 5% فقط من مساحة النقب الواسعة، وقد رفضته حكومات إسرائيل المتعاقبة، وحان الآن موعد الإجهاز على هذه الأراضي عن طريق "مخطط برافر"، أو "خطة إسكان وتوطين عرب النقب"، وهي تسمية السلطات الرسمية لها.

سيكون "مخطط برافر"، لو أقر ونفذ، أعنف ما ستشهده الأقلية الفلسطينية منذ سنوات الخمسين من القرن الماضي، إذ سيشمل مصادرة حوالي 450 ألف دونم، تشكل حوالي 75% مما يملكه المواطنون العرب في النقب والمثلث والجليل، وسيشمل أيضًا هدم 22 قرية وتجمعًا سكنيًّا عربيًّا، وترحيل عشرات الآلاف من سكان القرى غير المعترف بها بالقوة، وما رأيناه في قريتي "طويل أبو جروال" و"العراقيب" هو البداية فقط.

وتحضيرًا لاقتلاع عرب النقب من أراضيهم وتهجيرهم، اتخذت الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إجراءات واسعة النطاق ومدمرة ضدهم، وخاصة الذين يعيشون في القرى غير المعترف بها، تشمل رش حقولهم الزراعية بالمبيدات لإتلاف المحاصيل، واقتلاع الأشجار، ومصادرة المواشي، وتدمير البيوت، ودعوة المواطنين للمحاكم، وفرض غرامات باهظة عليهم، وجعل تطبيق قوانين التخطيط والبناء في المنطقة أكثر صرامة.

حقيقة كون حكومات إسرائيل لم تعترف أبدًا بحق عرب النقب في أراضيهم، تجعل منهم مجرمين أو منتهكين للقانون في نظر السكان اليهود؛ وفي ظل غياب إثبات قانوني واضح من قبيل سجلات تسجيل الأراضي، فإن المحاكم الإسرائيلية تتبنى الرأي الشعبي باعتبار البدو رُحّلًا، لا أرض لهم ولا جذور (أبو راس،2011). 

 

لقد قُرِّرَتْ السياسة التخطيطية وسياسة الأراضي التي انتهجتها إسرائيل منذ قيامها، إبان حرب 1948، وتأثرت من نتائجها، وهي لا تترك مجالًا للشك بأن تهويد الأرض هو أحد أهم ميزات الدولة، فالدولة التي تدعي الديمقراطية تفتقر اليوم إلى سوق أراض حرة، ولا توجد دولة في العالم تمتلك أكثر من 93% من مساحتها بصفتها أراضي دولة، وغني عن القول إن الأرض في إسرائيل لا تباع، وإنما تستأجر لـ 49 سنة، وتبقى ملكيتها في كل الحالات للدولة.

تملك الأقلية الفلسطينية، والتي تشكل 17% من مجموع السكان في إسرائيل، حوالي 3.5% من مساحة الدولة، وتستمر الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة في العمل على تضييق الخناق وتقليص الرقعة الجغرافية لسكان البلاد الأصليين.

مع أن يوم الأرض عام 1976 شكل نقطة تحول في الصراع على الأرض بين المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة والجماهير الفلسطينية، إلا أن إمكانية تأثير هذه الجماهير على جهاز التخطيط في البلاد تكاد تكون معدومة، واليوم، وبدل المصادرة المباشرة للأراضي العربية، تعتمد الحكومات الإسرائيلية على جهاز التخطيط وسياسة تحديد استعمالات الأراضي من أجل تضييق الخناق وتقليص الرقعة الجغرافية العربية في البلاد، فجهاز التخطيط هو عبارة عن مؤسسه مغلقة وغير ديمقراطية. هناك انفراد يهودي في كل المؤسسات صاحبة القرار، و"يهود الشتات" (غير المواطنين في دولة إسرائيل) يعتبرون أكثر تأثيرًا وقوة من المواطنين العرب، وكذلك فإن "دائرة أراضي إسرائيل"، والتي تتصرف بالغالبية الساحقة من "أراضي الدولة"، لها قوه مطلقة تقريبًا في تقرير السياسة العامة بمجالات الأرض والتخطيط، هذه الدائرة يهودية وتعمل على التهويد.

إن تغيير سياسة إسرائيل في مجالات الأراضي والتخطيط، تقتضي الاعتراف بالغبن التاريخي الذي حل بمواطني البلاد الفلسطينيين، وإلغاء كل قوانين المصادرة والأنظمة والإجراءات التي تميز ضدهم، وتطابق حدود سياسة الأراضي والتخطيط الإسرائيليين مع حدود المواطنة التامة داخل دولة إسرائيل، وليس مع حدود الشعب اليهودي أينما وجد.

المراجع

أبو راس، ثابت، 2011، السكان العرب البدو في القرى غير المعترف بها بين مطرقة برافر وسندان غولدبرغ. مجلة عدالة الإلكترونية، رقم 81 شهر نيسان.

http://www.adalah.org/upfiles/2011/Prawer_heb.pdf

العارف، عارف، 1973، أوراق عارف العارف. المجموعة الثانية - مأساة البدو في النقب وقضاء بئر السبع. بيروت: مركز الأبحاث: منطقة التحرير.

غولان، أهرون، 2001، نتائج الحرب – تغيير حيزي: المناطق العربية سابقًا في إسرائيل 1948-1950. بئر السبع: جامعة بن غور يون. (بالعبرية)

هداوي، سامي، 1970، إحصائيات القرى 1945: تصنيف ملكية الأراضي والمناطق في فلسطين. بيروت. (بالإنجليزية).

كيدار، ساندي، 1998، زمن الأغلبية، زمن الأقلية، أرض، قومية، وأحكام الاستيطان في إسرائيل، مجلة "عيوني".

الحزماوي، محمد، 1998، ملكية الأراضي في فلسطين 1918 – 1924، عكا: مؤسسة الإسوار.


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات