اخبار صحافية>>
"عزرائيلي" يمنع دخول 41 مسنًا من شفاعمرو، ويوضح: الحارس، يتأتىء!!
امر توقيف لعمر سعد من المغار لرفضه الخدمة العسكرية
شباب من البعينة نجيدات يحيون ذكرى النكبة
محمد بكري : إنهم يحاربون الفن
تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
محتويات هذه النشرة من مسؤولية مركز إعلام ولا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر أو آراء الاتحاد الأوروبي.
سهيل كرام في حديث لـ "سجال"
  •  أنا أحمل رسالة تنويرية حضارية واضحة، وأجندة أخلاقيات صحافية لـ "إذاعة الشمس"، والربح المادي هو ضرورة لاستمرار عمل الإذاعة.
  • لا أتدخل بالمضامين وأدير الإذاعة بمهنية.
  • لا توجد "قائمة سوداء" في "إذاعة الشمس"، والمعاشات تتلاءم مع مجهود العاملين.
  • نحن بحاجة لتلفزيون، وهناك جدوى اقتصادية وإعلامية لتلفزيون عربي.

شهد عام 2003 حدثًا إعلاميا مهما، وهو إطلاق أول إذاعة عربية تجارية. الكثير من الآمال علقت– ولا تزال- على هذه الإذاعة التي بدأت بالبث من الناصرة بملكية لعائلة كرام، آمال وسهيل، وقد ارتبط اسم الإذاعة بالكثير من الأحداث المهمة التي عاشها مجتمعنا الفلسطيني في الداخل وشهدها الواقع الإسرائيلي.

بدأ سهيل مشواره الإعلامي عام 1991، وقد حدثنا في هذا الحوار عن مسيرته حتى إقامة الإذاعة، مشاركًا إيانا نجاحه، وهواجسه، والمشاكل والتحديات التي وقفت أمامه؛ وهو يؤكد على أن سهيل كرام يحمل رسالة اجتماعية سياسية وفكرية، لكن هذا لا يلغي ضرورة الربح المادي من أجل استمرار العمل الإعلامي وأي عمل آخر.

بطاقة تعريف لسهيل كرام

"الإعلام سوسة"، كانت بداية طريقي عام 1977 في جامعة حيفا، في حينه لم تُدَرِّسْ الجامعات الإعلام، ومن رغب دراسة الإعلام كان يسافر إلى خارج البلاد، لكن جامعة حيفا قررت أن تخوض التجربة وافتتحت دورة للصحافة فالتحقت بها بالإضافة إلى دراستي الأكاديمية.

دراسة الصحافة لفتت انتباهي واهتمامي طوال الوقت، حتى حققت حلمي عام 1991-1992.

ماذا كان الحلم؟

في تلك الفترة أصدرت صحيفة خاصة بي، هي "اليوم السابع"، شغلت فيها منصب المحرر المسؤول، وتناوب على تحريرها عدد من الصحافيين، منهم المرحوم سالم جبران.

كانت "اليوم السابع" التجربة التطبيقية الأولى لي في عالم الصحافة، ومنها تعلمت الكثير، كانت بوصلتي التي ترشدني اليوم في إدارة "الشمس"، خاصة أنني تعلمت من خلالها معنى التعددية، وحق الاختلاف، والحياد، والموضوعية والمهنية، تعلمت الفصل بين مواقفي وانتماءاتي المهنية الصحافية.

ماذا حدث للصحيفة؟

أغلقت الصحيفة صفحاتها بسبب الخسارة  المادية، ضاعفت كل جهودي للإبقاء عليها، لكن للأسف لم أستطع ذلك، وخطأي أنني انتميت لإطار معين وخصصت صفحاتها لدعم هذا الإطار، حيث كان لي نقاش مع "جبهة" الناصرة وتوفيق زياد- أبو الأمين (رحمه الله) في حينه، إيمانًا مني بالتعددية - وليس العداء- من أجل الوصول إلى الطريق الأمثل.

علمتني "اليوم السابع" فيما بعد أن أحافظ على التعددية وحق الاختلاف، رغم أنني كنت جبهويًّا متحمسًا وعضوًا في لجنة الأكاديميين أبناء الناصرة، التي كانت جزءًا مؤسسًا لجبهة الناصرة الديمقراطية، وكنت قد نظمت عدة لقاءات لقيادات الجبهة في الناصرة، في حي اللاتين ومناطق أخرى، إلا أنني قررت خوض تجربة "التجمع" (ليس حزب التجمع الحالي)، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي العربي بقيادة عبد الوهاب دراوشة، إذ كنت أصبو إلى التغيير.

هل اخترت الإعلام من باب "الشهرة"؟

على العكس، دخلت الإعلام من باب الرسالة، وهذا ما أكدت عليه في بداية طريقي في "إذاعة الشمس"، قلتها مرارًا: "أنا صاحب رسالة لكن لا أستثني المال"، الرسالة مهمة جدًّا، لكن بدون المال لا يمكن الاستمرار في الرسالة، كيف يمكن أن نسوق الرسالة إذا افتقدنا للعنصر المادي؟!

بعيدًا عن تجربتك في الإعلام، حدثنا عنك شخصيًّا.

حصلت على اللقب الأول في العمل الاجتماعي من جامعة حيفا، قبل ذلك، وتحديدًا عام 1973، كنت قد وصلت إلى القدس لتعلم الطب وبدأت بسنة تحضيرية، خلال السنة التحضيرية وصلني خبر أن أبي مريض جدًا، ساعدني صديق من القدس العربية يومها للوصول إلى البيت في الناصرة، كنت أتمنى أن ألقاه حيًّا، لكني وجدت أن والدي قد فارق الحياة.

أنا الابن الأكبر في العائلة، ولي خمس أخوات أخريات وأخ أصغر مني، لم أستطع العودة إلى الدراسة بسرعة، لكن لم أيأس، انتقلت إلى جامعة حيفا حيث كنت الطالب العربي الأول الذي حصل على لقب أول في العمل الاجتماعي في ذلك الحين.

بعد التعليم بدأت العمل في مكتب الرفاه في الناصرة، من ثم عدت إلى مواصلة دراستي للقب الثاني في إدارة المراكز الجماهيرية وعلم النفس، بعد إنهاء الدراسة عملت في مستشفى العفولة  في قسم العلاج النفسي.

كيف كانت تجربتك في الجامعة، هل كنت ناشطًا؟

أبي كأي أب آخر، كان يحذرني بصورة دائمة ألّا أقترب من أي نشاط سياسي أو حزبي، لكن الحماس والدافع لصد الظلم كان يلحان علي، لذا لم أعر تحذيرات أبي أي اهتمام. في الجامعة العبرية كنت في "قيادة الكامبوس" (التجمع اليساري اليهودي العربي)، وأنا أول من أسس لجنة "مناهضة العنصرية" في الحرم الجامعي.

أذكر جيدًا كيف تقبل اليهود انضمامي إلى إطار "שיקום שכונות" (ترميم الأحياء)، حيث عملت على ترميم المصرارة وأحياء فقر أخرى في القدس، كان هذا النشاط من منطلق التغيير وتجنيد الطرف اليهودي لنضال عربي - يهودي مشترك من أجل المساواة؛ كان اليهود ينظرون إلي على أنني "العربي الذي جاء لترميم ما قاموا بهدمه."

كنت نشطًا في تلك الفترة مع يامن سويسا، وسعاديا مرتسيانو، وآخرين من الفهود السود، وهو تنظيم يهودي معادٍ للتمييز والعنصرية، وقد عملنا على تجنيدهم ضد الاستيطان وقتها ورفعنا شعار: "حليب لأحياء الفقر وليس للمستوطنات."

وصولًا إلى الإذاعة، متى بدأ هذا المشروع وكيف بدأ؟

انطلقت "إذاعة الشمس" بتاريخ 25.07.2003، وهذا العام سنحتفل بالعام العاشر لتأسيس الإذاعة؛ خلفنا تجربة كبيرة وغنية. كانت الإذاعة مدرسة هامة للعديد من العاملين فيها، طورت رؤيتنا وفهمنا لأهمية الإعلام الإذاعي ودوره الاجتماعي.

بعد "اليوم السابع" قررت أن أخوض تجربة عالم الإعلام مجددًا، وكنت قد اتفقت مع مجموعة من المستثمرين لخوض التجربة، وكما ذكرت سابقًا، تعلمت من خطأي الأول وقررت أن أتعامل مع هذا المشروع بالكثير من الحذر والمهنية.

حول الشركاء، ماذا حدث للمجموعة التي فازت بالمناقصة، وهل وقع خلاف بينكم؟

نعم، كان هناك خلاف بين الشركاء، وقمت بشراء حصتهم في الإذاعة بعد انسحابهم. عملت جاهدًا على توضيح موقفي من المشروع مع الشركاء وأن لي رسالة، كنت أقول دائمًا إن إقامة مشروع إعلامي مهني صادق في إسرائيل شبه مستحيل بسبب الظروف، ولكنها ضرورة ملحة.

على الرغم من ذلك، بدأت دراسة المناقصة لوحدي، وقبل حوالي شهر من موعد انتهاء المناقصة التقيت بمجموعة بيني جئون، التي وصلت إلي بحجة أنها تريد التقدم وبحاجة إلى شخص عربي، التقيت بحاييم هخت واشترطت عليه مشاركتهم شرط أن أحصل على 51% من الأسهم، الشرط الثاني كان مسؤوليتي الكاملة عن المضامين، وهذا ما تم الاتفاق عليه.

اتفقنا على أن أدير الجانب المضاميني، فيما تقوم المجموعة بإدارة الجانب المالي؛ وفعلًا، ولمدة عام كامل، كانت حسابات الإذاعة تدار في تل أبيب، لم أتدخل في القضية المادية التي كانت مهمة جدًّا، كان الأهم في تلك الفترة تثبيت مضامين  تبعث الأمل في المجتمع العربي وبناء الثقة مع الجمهور، وبأن تتمتع الإذاعة بالمصداقية.

في بداية طريقنا، كنا متفقين بصورة كاملة، كان المخطط إقامة إذاعة لا تبث فقط في البلاد، إنما للعالم العربي، في حينه زار بيني جئون الملك عبد الله الثاني ليعرض عليه الفكرة، كان هناك حماس كبير للمشروع، لكن بعد فترة أحسست بالتضييق على الإذاعة وعلى نهجي في المضامين الإذاعية المهنية، خاصة وأن بيني جئون التقى إيهود أولمرت وعاد ليسألني إذا كانت لدي أجندة خاصة، دون أن يوضح قصده من الأجندة، طبعًا أجبت أن لي أجندة خاصة.

التضييقات استمرت، إذ أرسلت لي سلطة البث الثانية مقيمًا، اتضح لي فيما بعد أنه قدم تقريرًا مفاده أنني غير مؤهل لإدارة إذاعة، ويتوجب على سلطة البث الثانية سحب رخصة الإذاعة مني.

لم ينته الموضوع هنا، بدأت أيضًا التضييقات المادية؛ في شهر رمضان في حينه رفض الشركاء في تل أبيب دفع المعاشات، فقمت بدفعها من جيبي الخاص، خيرت العاملين يومها: البقاء معي أو الانسحاب، بعضهم فضل - مع الأسف - الانسحاب.

نصحني صديقي سليم شحادة يومها بالانسحاب، قال لي إن تجربة "راديو 2000" كانت فاشلة وعلي أن أتعلم منها، لكنني صممت على المضي قدمًا، اليوم بعد 10 سنوات "الشمس" تسطع وناجحة بشهادة الجميع.

هل هناك جدوى اقتصادية من الإذاعة؟

بالتأكيد، الإذاعة "واقفة على رجليها"، بودي التأكيد هنا على أن الفضل لا يعود للشركات المعلنة قطريًّا، إنما للشركات العربية المحلية؛ 60% من مكاسبنا المالية من المعلن المحلي (طحينة الهلال، وعمر مول، ومركاز همزون يركا... الخ).

ماذا عن الشركات الكبرى، "تنوفا" على سبيل المثال؟

للأسف، الشركات المعلنة الكبيرة لا تهتم بالمجتمع العربي، وإذا اهتمت فهي ترسل لنا الإعلانات عن طريق مكاتب إعلانات تجبي نسبة معينة من ربح وسائل الإعلام، ولا توزع الإعلانات بالتساوي، إنما وفقًا لاعتبارات الربح المادي. هذه كما نعلم مشكلة تواجه كل الإعلام العربي، إذ أن حصة العرب من إعلانات الشركات اليهودية لا تتوافق مع نسبة العرب في الدولة وقدراتهم الاستهلاكية. على سبيل المثال، نحن، المجتمع العربي، نشكل 30% من مستهلكي "تنوفا"، لكن هي لا تستثمر أكثر من 1% من ميزانية الإعلانات للمجتمع العربي، وهذه النسبة تقسم على كل وسائل الإعلام عن طريق مكتب إعلانات يحصل على نسبته الخاصة.

ماذا عن مكتب الدعاية الحكومي، هل تحصلون على تمويل منه؟

مكتب الدعاية الحكومي كان مقاطعًا لنا، بعد جهود لعضو الكنيست د. أحمد طيبي ومركز "إعلام" تحسن الوضع. أنا على يقين أن مدير مكتب الدعاية الحكومي يعمل على تحسين الوضع، وإن كانت هناك ضغوطات عليه من سلطة البث بهدف تقوية "صوت إسرائيل" بالعربية.

بمناسبة الحديث عن "صوت إسرائيل" بالعربية، هل تعتبرهم منافسين "للشمس"؟

حسب معلوماتي فإن نسبة الاستماع لهم منخفضة جدًا. هناك ما يميز "إذاعة الشمس" عن "صوت إسرائيل"، وبالتالي يقود إلى نجاحها: أولًا، نحن نمثل نبض الشارع، نحاكي هموم الشارع الفلسطيني المحلي. ثانيًا، نحن لا نزاود في المواقف وننقل الحدث بأمانة كاملة.

تشارك "إذاعة الشمس" مجتمعنا في جميع مجالات حياته، وتعمل من أجل دفعه إلى واقع أفضل، لذا لم تقف صامتة في قضية قتل النساء والعنف ضدهن، أطلقنا حملة لاقت أصداءً كبيرة، كذلك في الانتخابات الأخيرة تألمنا من تدني نسبة التصويت في المجتمع العربي، فأخذنا على عاتقنا المسؤولية وقمنا بتشجيع المستمع ليذهب إلى صناديق الاقتراع وينتخب.

"إذاعة الشمس" تحافظ على تعددية الآراء وقبول الآخر المختلف، ولا تخاطب فئة معينة؛ موظفو الإذاعة من كل بلدات المجتمع العربي، ومن كل الشرائح الاجتماعية، وهذا بحد ذاته يمنحها المصداقية والشرعية والنزاهة.

عودة إلى سلطة البث الثانية، ألا زالت تطالكم شكاوى وتضييقات؟

شعوري أن سلطة البث الثانية تفتخر بمهنية "إذاعة الشمس"، لكن من ناحية أخرى، هناك تعامل سياسي غير مهني مع الإذاعة. في مؤتمر إيلات تحدثت إلى الرقيب العسكري وشددت على أن رقابة سلطة البث الثانية في بعض الأحيان هي سياسية وليست مهنية.

الإعلام الإسرائيلي يفتخر بأنه بطولي، برأيي هناك تناقض بين البطولة والمهنية، لا يعقل أن تكون مهنيًّا وبطوليًّا، هذا يلغي الحياد في مسألة تغطية الأخبار. من ناحية ثانية، تعمل سلطة البث على رصدنا 24 ساعة، هناك شخص وظيفته الاستماع إلى "إذاعة الشمس".

هناك أخطاء حصلت خلال البث، كما هو الحال في بعض ما قاله أحد المذيعين في قضية الأسرى، لكن هذا ليس خط الإذاعة. قمنا بتوزيع تعليمات للمذيعين تؤكد على ضرورة العمل بمهنية، بمعزل عن المواقف الشخصية؛ أنا لي مواقفي الشخصية، لكن خلف المايكرفون أنا شخص آخر مختلف تمامًا، أطرح الحدث بمهنية مطلقة.

وللتوضيح أكثر، لمذيعي "الشمس" هناك حرية كبيرة في التعبير، لكنها مشروطة بالمهنية، برامج سناء لهب، وأحمد البحيري، ومقبولة نصار، معروفة بجرأتها وحدتها، لكنها تخضع للقواعد المهنية في الإعلام.

من الواضح أن سلطة البث لا تلعب دورًا تواصليًّا، فهل توجه لهم رسالة؟

نعم، هي لا تلعب دورًا تواصليًّا ولا تحافظ على الحوار أو تفهم خصوصية المجتمع العربي؛ طلباتها أحيانًا تعجيزية، فعلى سبيل المثال يوم "الكارثة والبطولة" طُلِبَ مني عدم بث إعلانات، وأنا أتقيد بهذا. لكن مثلًا هذا العام، وبسبب بث أغنية، وصلتني شكوى من سلطة البث الثانية، حتى الآن أنا مدين لهم بمبلغ 70-80 ألف شيقل غرامات.

وظيفة سلطة البث الثانية، برأيي، هي أن تلعب دور الرقيب على القضايا المهنية في الإعلام، لكن ليس للمضامين؛ إذا كانت المضامين تمس بالآخر، فلهم الحق أن يشيروا إلى ذلك، لكن ليس أن يقوموا بمعاقبتي.

في آخر جلسة استماع قلت لهم بوضوح إن المؤسسة الإسرائيلية ورقابتها على المضامين قتلت الصحافة العربية، لذلك نرى اليوم عشرات من وسائل الإعلام جل همها الحصول على الإعلان وليس المهنية الصحافية، ما أوصل إعلامنا إلى الحضيض.

هل برأيك اقتصادنا المحلي يحتمل إنشاء إذاعة أخرى؟

جوابي سلبي، وهو ليس جوابًا اعتباطيًّا، بل يستند إلى دراسة اقتصادية. أي محاولة لإقامة إذاعة أخرى ستؤدي إلى خفض مستوى المضامين في البث الإذاعي، وكما أسلفت، كثرة وسائل الإعلام ساهمت في تدني مستوى صحافتنا.

على مستوى الموظفين، كيف تفسر ترك الكثير من الموظفين للإذاعة بعد خلاف؟

يعمل اليوم في "إذاعة الشمس" ما يقارب الـ 70 موظفًا في مناصب مختلفة؛ أنا مدير ديمقراطي، خطوطي واضحة جدًّا، إذا اتبع الموظف تلك الخطوط "يظل على راسي"، لكن هناك من لا يعي أن الربح  للجميع والخسارة لي وحدي. لا يمكن التعامل مع الإذاعة وفقًا للأهواء الشخصية، بالإضافة إلى أنه من حق كل شخص أن يبحث عن مجال يلائم تطلعاته ورغباته.

الإذاعة مؤسسة تشجع على الانتماء، أنا لا أتدخل بالمضامين، لكن عندما يصل الأمر لشكوى بسبب تفوهات أحد المذيعين، أو لمقابلة الشخص نفسه عدة مرات في اليوم، طبعًا سأتدخل، وهذا تدخل طبيعي، من منطلق المسؤولية المهنية، وليس لأني أرغب بذلك؛ نحن نحترم ونقدر كل من يشارك في برامجنا ودائمًا نضيف أسماء جديدة.

هل أنت نادم على  ترك أحد المذيعين أو الموظفين للإذاعة؟

أنا نادم على كل من غادر طاقم "إذاعة الشمس"، لكن في الوقت نفسه أشدد على أن اللذين اعتقدوا أن خروجهم سيغلق أبواب "إذاعة الشمس" واهمون؛ الإذاعة مستمرة بعطائها، لدينا عاملون مهنيون ومجتمعنا مليء بالكفاءات.

هل هناك جلسات تحرير؟

طبعًا، بالإضافة إلى ذلك هناك ما يسمى بالـ Line Up، يعمل طاقم صحافي على تحضيره لكل الزملاء. هناك نقاش دائم بيننا حول هذا البرنامج، وأشدد مرة أخرى، المشكلة ليست بالمضمون إنما بالمهنية، ونقاشنا هو مهني لا غير.

لطالما سمعنا عن وجود "قائمة سوداء" في "راديو الشمس"، فما هي؟

أعوذ بالله، لا يوجد في الإذاعة أي قائمة سوداء. وللتوضيح أكثر، قبل فترة زمنية أُجْرِيَتْ مقابلة مع محامٍ معروف، كان لي تحفظ من المقابلة، إذ كانت أقرب إلى العلاقات العامة منها إلى مقابلة إذاعية، في حينه طلبت من الزميل الذي أجرى المقابلة ألا يكرر ذلك. بعد أسبوع وصلنا موضوع مهم، والمخول الوحيد للحديث عنه هو المحامي نفسه، فقابلناه مجددًا، هذا يؤكد عدم وجود أي قائمة سوداء أو أي تحفظ من أي شخصية.

هل هناك برامج جديدة بانتظارنا هذا العام في "إذاعة الشمس"، وهل ستعود برامج سناء لهب وأمل مرقص؟

طبعًا ستعود البرامج، جوابًا على القسم الثاني من السؤال، برنامج الزميلة أمل مرقص توقف بسبب وفاة والدها، وستعود قريبًا لمتابعته، والزميلة سناء لهب عادت إلى برنامجها فعلًا.

بالنسبة للبرامج الجديدة، سيكون هناك برنامج صحة جديد، وآخر اقتصادي، وستكون برامج أخرى أيضًا، ثم إن هناك اتجاه لتقوية موقع الإذاعة على الإنترنيت، فلا يعقل أن نكون إذاعة كبيرة وضخمة بدون موقع إخباري قوي.

كيف تقيم واقع إعلامنا العربي المحلي؟

للأسف ضعيف، الصحافي تحول إلى مصور لحوادث طرق وناقل أخبار طابعها الأساسي علاقات عامة، معظم صحافتنا تركز على الحوادث وتغيب القضايا الكبرى التي تحتاج إلى اهتمام خاص؛ مثلًا نفتقد في إعلامنا للتحقيقات الصحافية، وهي مكلفة بحد ذاتها. فقر الصحافة المادي ينعكس على فقر المضامين، وهذه مشكلة تحتاج إلى علاج من مؤسسات مجتمعنا.

في السابق سمعنا مصطلح Scooper، هذا المصطلح غير موجود في صحافتنا اليوم، والتي هي أشبه بنشرات إعلانية.

لكن، لكي تطور الصحافة أنت بحاجة أيضًا لتشغيل كفاءات ودفع معاشات، فالمذيع يشكو من معاش غير ملائم لطاقته وجهده.

هذا ليس صحيحًا، فقد عملت في الإذاعة أسماء لامعة. الكفاءات التي تثبت جدارتها تحصل على المردود المالي الذي ترغب به، ناهيك عن أن هناك مجالًا كبيرًا للتقدم، وأكبر مثال على ذلك زميلنا جاكي خوري، الذي بدأ مراسلًا واليوم يدير غرفة الأخبار، واستلم مراكز إدارية.

هناك "خبرية" تقول إنك ستدخل شريكًا في مشروع تلفزيون "هلا"، هل هذا صحيح؟

بودي التوضيح بداية أن هناك جدوى اقتصادية كبيرة من تلفزيون عربي، أنا مستاء جدًّا لعدم انطلاق المشروع، وبرأيي، ما آلت إليه أمور التلفزيون كانت بسبب سوء الإدارة وكثرة الشركاء.

فكرت أن أكون جزءًا من هذا المشروع، لكن مرة أخرى كثرة الشركاء بحد ذاتها إشكالية، لكن مع 51% من الأسهم وإدارة سليمة برأيي هذا التلفزيون سينجح وبصورة كبيرة أيضًا؛ موضوع دخولي شريكًا ليس مطروحًا اليوم.


(+ اضافة تعقيب )
تعقيبات